تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
ويؤيّده أيضا اقتران التقليد في الأصول في كلماتهم بالتقليد في الفروع ، حيث يذكرون في أركان الفتوى أنّ المستفتى فيه هي الفروع دون الأصول ، لكنّ الظاهر عدم المقابلة التامّة بين التقليدين ؛ إذ لا يعتبر في التقليد في الفروع حصول الظنّ ، فيعمل المقلّد مع كونه شاكّا ، وهذا غير معقول في أصول الدين التي يطلب فيها الاعتقاد حتّى يجري فيه الخلاف . وكذا ليس المراد من كفاية التقليد هنا كفايته عن الواقع ، مخالفا كان في الواقع أو موافقا كما في الفروع ، بل المراد كفاية التقليد في الحقّ وسقوط النظر به عنه ، إلّا أن يكتفي فيها بمجرّد التديّن ظاهرا وإن لم يعتقد ، لكنّه بعيد . ثمّ إنّ ظاهر كلام الحاجبيّ والعضديّ اختصاص الخلاف بالمسائل العقليّة ، وهو في محلّه ، بناء على ما استظهرنا منهم من عدم حصول الجزم من التقليد ؛ لأنّ الذي لا يفيد الجزم من التقليد إنّما هو في العقليّات المبتنية على الاستدلالات العقليّة ، وأمّا النقليّات فالاعتماد فيها على قول المقلّد - بالفتح - كالاعتماد على قول المخبر الذي قد يفيد الجزم بصدقه بواسطة القرائن ، وفي الحقيقة يخرج هذا عن التقليد . وكيف كان ، فالأقوى كفاية الجزم الحاصل من التقليد ؛ لعدم الدليل على اعتبار الزائد على المعرفة والتصديق والاعتقاد ، وتقييدها بطريق خاصّ لا دليل عليه ، مع أنّ الإنصاف ( 1024 ) : أنّ النظر والاستدلال بالبراهين العقليّة للشخص المتفطّن
شرح
ذلك : إمّا أن يكون مع التفات العقل إلى الجهة التي يحكم فيها بملاحظتها ، أو مع الغفلة عنها . وكلاهما باطلان . أمّا الأوّل ، فلأنّه مع التفات العقل إلى الجهة التي يستقلّ بملاحظتها في المسألة ويحكم فيها بشيء نفيا أو إثباتا ، لا يعقل حينئذ حصول العلم من قول الغير مطلقا ، سواء كان مطابقا له أو مخالفا له . وأمّا الثاني ، فلأنّه مع الغفلة تخرج المسألة من كونها عقليّة ، مثلا إذا أخبر أحد بحدوث العالم ، فإن كان المخبر له ملتفتا إلى تغيّر العالم وكون كلّ تغيير حادثا ، فلا يعقل حصول العلم له من سبب آخر . وإن لم يكن ملتفتا إليهما فلا يكون حدوث العالم عقليّا ولو بالنسبة إلى هذا الشخص غير الملتفت . 1024 . في إطلاق كلامه منع واضح ، لمخالفته للعيان وشهادة الوجدان .