تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
بقي الكلام في أنّه إذا لم يكتف بالظنّ ( 1022 ) وحصل الجزم من تقليد ، فهل يكفي ذلك أو لا بدّ من النظر والاستدلال ؟ ظاهر الأكثر : الثاني ، بل ادّعى عليه
شرح
1022 . لا يخفى أنّ المصنّف رحمه اللّه وإن أشار إلى المراد من التقليد المذكور في كلماتهم ، إلّا أنّه لم يستوف جميع محتملاته ، فنقول : إنّ المراد من التقليد لمّا كان مشتبها ومحتملا لوجوه شتّى فلا بدّ من ذكر محتملاته مفصّلة ، ثمّ نعقّب كلّا منها بحكمه ، فنقول : إنّه يحتمل وجوها : أحدها : أن يكون مرادهم منه في المقام هو التقليد المصطلح في الفروع من الأخذ بقول الغير من دون دليل وإن لم يورث قوله الظنّ بالواقع ، بل ومع الظنّ بخلافه . ويؤيّده مقابلته في الأصول له في الفروع ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه . ولكن يرد عليه أوّلا : أنّ ذلك غير معقول في الأصول ، إذ موضوع الأصول الاعتقاديّة هو نفس الاعتقاد وأدنى مرتبة الظنّ ، وهو لا يجتمع مع الشكّ اللازم من تجويز التقليد المصطلح في المقام . وثانيا : أنّ عدم الدليل عليه في المقام دليل على عدم جوازه ، بل أصالة بقاء الشغل ، وما دلّ على عدم جواز العمل بما وراء العلم من الكتاب والسنّة خصوصا وعموما ، وما دلّ على وجوب تحصيل المعرفة بوجوده سبحانه ، كلّها دليل على المدّعى . وثانيها : أن يكون المراد هو عقد القلب على ذلك وترتيب آثار الاعتقاد عليه من الإقرار وإيقاع الأفعال على طبق اعتقاد الغير ، بمعنى أنّه إذا لم يحصل له الاعتقاد الجزمي يجب عليه عقد قلبه على ما اعتقده الغير ، ويلتزم بجميع آثار الاعتقاد . ويرد عليه : أنّه لا دليل على جواز الاقتصار على مثل ذلك أيضا ، إذ الباعث والمحرّك على معرفة وحدانيّته تعالى وغيرها من أصول العقائد إن كان هو العقل ، لأجل استقلاله على وجوب شكر النعم ، أو لأجل احتماله للعقاب على تقدير المخالفة ، فلا ريب أنّ العقل لا يقنع بذلك ، بل هو طالب لمرتبة عليا فوق هذه المرتبة ، وهي مرتبة العلم واليقين . وإن كان هو ما أشرنا إليه من الأدلّة ، فلا ريب أنّ
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 594 | الميرزا موسى التبريزي