تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
العلّامة قدّس سرّه في الباب الحادي عشر الإجماع ؛ حيث قال : « أجمع العلماء على وجوب معرفة اللّه وصفاته الثبوتيّة وما يصحّ عليه وما يمتنع عنه والنبوّة والإمامة والمعاد بالدليل لا بالتقليد » ، فإنّ صريحه أنّ المعرفة بالتقليد غير كافية . وأصرح منها عبارة المحقّق في المعارج حيث استدلّ على بطلان التقليد بأنّه جزم في غير محلّه . 18 ومثلهما عبارة الشهيد الأوّل والمحقّق الثاني . لكن مقتضى استدلال العضديّ على منع التقليد بالإجماع على وجوب معرفة اللّه وأنّها لا تحصل بالتقليد هو أنّ الكلام في التقليد الغير المفيد للمعرفة . وهو الذي يقتضيه أيضا ما ذكره شيخنا في العدّة كما سيجيء كلامه وكلام الشهيد في القواعد : من عدم جواز التقليد في العقليّات ( 1023 ) ، ولا في الأصول الضروريّة من السمعيّات ولا في غيرها ممّا لا يتعلّق به عمل ويكون المطلوب فيها العلم كالتفاضل بين الأنبياء السابقة . ويقتضيه أيضا ظاهر ما عن شيخنا البهائي قدّس سرّه في حاشية الزبدة من أنّ النزاع في جواز التقليد وعدمه يرجع إلى النزاع في كفاية الظنّ وعدمها .
شرح
زوال اعتقاده بإلقاء الشبهات ، كما يتّفق ذلك لبعض عوام الناس ، لأنّ منهم من لو قال له بعض الثقات عنده في العلم : لا يجوز ذلك العمل بعلمك ، تزلزل في وجوب العمل بعلمه . وأمّا بالنسبة إلى من كان ملتفتا إلى أنّه لا طريق أقرب إلى الواقع من العلم ، وأنّه لا يعقل ترك العمل به ، فينحصر تنبيهه في الوجه الأوّل . وما قدّمناه في المذعن من قول أبيه وأمّه من وجوب تنبيهه من باب الإرشاد على ما عرفت ، جار أيضا فيمن حصل له الاعتقاد من النظر والاستدلال ، ولم يحتمل عنده زواله بإلقاء الشبهة ، ولكن غيره كان عالما بعدم استقرار اعتقاده وزواله بإلقاء الشبهة ، فحينئذ يجب عليه تنبيهه أيضا من باب الإرشاد كما تقدّم ، إلّا أنّ الوجه الثاني من وجهي التنبيه لا يجري هنا ، كما هو واضح . 1023 . لأنّه لو فرض حصول العلم من التقليد في المسألة العقليّة فلا يخلو