تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 593

مساهمون:

ص٥٩٣
يكون الشهادتان أمارة على الاعتقاد الباطني - فلا إشكال في عدم إسلام الشاكّ لو علم منه الشكّ ، فلا يجري عليه أحكام المسلمين من جواز المناكحة والتوارث وغيرهما . وهل يحكم بكفره ونجاسته حينئذ ؟ فيه إشكال من تقييد كفر الشاكّ في غير واحد من الأخبار بالجحود . هذا كلّه في الظانّ بالحقّ ، أمّا الظانّ بالباطل فالظاهر كفره .
شرح
وفيه عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قلت أصلحك اللّه ما تأمرني انطلق فأتزوّج بأمرك ؟ فقال لي : إن كنت فاعلا فعليك بالبلهاء من النساء قلت : وما البلهاء ؟ قال : ذوات الخدور العفائف . فقلت : من هي على دين سالم بن أبي حفصة ؟ قال : لا . فقلت : من هي على دين ربيعة الرأي ؟ فقال : لا ، ولكنّ العواتق اللواتي لا ينصبن كفرا ولا يعرفن ما تعرفون . قلت : وهل تقدر أن تكون مؤمنة أو كافرة ؟ فقال : تصوم وتصلّي وتتّقي اللّه ، ولا تدري ما أمركم . فقلت : قد قال اللّه عزّ وجلّ : «هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ» لا واللّه لا يكون أحد من الناس ليس بمؤمن ولا كافر . قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام : قول اللّه أصدق من قولك يا زرارة ، أرأيت قول اللّه عزّ وجلّ :خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْقال : فلمّا قال : عسى ، قلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين . قال : فقال : فما تقول في قوله عزّ وجلّ : «إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا» إلى الإيمان . قلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين . فقال : واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين . ثمّ أقبل عليّ فقال : ما تقول في أصحاب الأعراف ؟ قلت : ما هم إلّا مؤمنين أو كافرين ، إن دخلوا الجنّة فهم مؤمنون ، وإن دخلوا النار فهم كافرون . قال : واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين ، ولو كانوا مؤمنين لدخلوا الجنّة كما دخلها المؤمنون ، ولو كانوا كافرين لدخلوا النار كما دخلها الكافرون ، لكنّهم قد استوت حسناتهم وسيّئاتهم ، فقصرت بهم الأعمال ، وإنّهم لكما قال اللّه عزّ وجلّ » الحديث . إلى غير ذلك ممّا ورد من الأخبار في المستضعفين والمرجون لأمر اللّه وغيرهما .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 593 | الميرزا موسى التبريزي