شرح
منها ما نقله المصنّف رحمه اللّه في المقام الثاني . ولا ريب في عدم صدق وصف الجحد والإنكار على مفروض المقام ، لفرض ظنّه بالحقّ وإقراره به في الظاهر ، فلا يحكم عليه بالكفر المستتبع للنجاسة . مضافا إلى إمكان الواسطة بين الإسلام والكفر ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه . ومن تفسير جملة أخرى له بمجرّد عدم الجزم والاعتقاد ، منها ما رواه في أصول الكافي عن أبي إسحاق الخراساني قال : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في آخر خطبته : لا ترتابوا فتشكّوا ، ولا تشكّوا فتكفروا » . ومنها ما روي عن الصادق عليه السّلام : « من شكّ في اللّه عزّ وجلّ وفي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فهو كافر » . والمفروض في المقام عدم حصول الاعتقاد والجزم ، فيحكم بكفره ونجاسته .
وهذا على المختار من كفاية مطلق الاعتقاد الجزمي في الإسلام وإن لم يحصل عن استدلال ، بأن حصل عن التقليد . وأمّا على المشهور من إيجاب الاستدلال التفصيلي الجزمي في حصول الإيمان ، بحيث يظهر منهم كون غير المستدلّ كذلك كافرا محكوما بالنجاسة ، فالحكم بالكفر والنجاسة في محلّ الفرض أظهر . هذا في الظانّ المتديّن بدين الإسلام . وأمّا الظانّ المتديّن بغيره أو غير المتديّن بشيء منهما فهو كالشاكّ كذلك ، على ما عرفت من حكمه .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ المراد بالجحد في الأخبار أعمّ من الإنكار الجزمي باللسان ومن الإنكار لأجل عدم الثبوت ، فيشمل غير المقرّ أيضا .
وإذا تحقّق هذا فاعلم أنّ المصنّف رحمه اللّه قد أطلق أوّلا الجزم بعدم إسلام الظانّ بالحق ، سواء كان متديّنا بدين الإسلام أم لا . وهو الذي يقتضيه أيضا ما استدلّ به من إطلاق الأخبار الظاهرة في اعتبار العلم . وتردّد ثانيا في إسلام الشاكّ المتديّن بدين الإسلام . ولا تنافي بينهما ، وإن كان ظاهره اتّحاد حكم الظانّ والشاكّ ، ولذا ذكر حكم الثاني في مقام بيان حكم الأوّل ، لأنّ الأوّل مبنيّ على الحقّ المستفاد من الأدلّة ، والثاني على إبداء الاحتمال في ظاهر الأدلّة ، لأنّ الأخبار المفسّرة للإيمان بالإقرار والشهادة والتديّن يحتمل أن يراد بها اعتبار هذه الأمور في الإيمان مطلقا ، سواء علم معها عدم الاعتقاد في الواقع أم لا ، كما هو مقتضى الجمود على