تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
شرح
بخلافه على الثاني ، لأنّ الإسلام على الأوّل عبارة عن اعتقاد الحقّ مع التديّن به في الظاهر ، والكفر عن عدم اعتقاده مطلقا ، سواء كان معتقدا بخلافه أو شاكّا فيه ، وعلى التقديرين متديّنا بدين الإسلام في الظاهر أم لا . وعلى الثاني عبارة عن اعتقاد الحقّ مع التديّن كما عرفت ، والكفر عبارة عن جحد الحقّ في الظاهر ، فيكون الشكّ فيه مع التديّن به في الظاهر واسطة بينهما . والأخبار الدالّة على كون الكفر عبارة عن مجرّد عدم الاعتقاد للحقّ ، ويؤكّده ما دلّ على نفي الواسطة بين الإسلام والكفر ، أو عن جحده وإنكاره ، ويؤكّده ما دلّ على ثبوت الواسطة بينهما ، مختلفة جدّا ، كما سنشير إلى جملة منها . وأمّا الشاكّ في أيّام النظر والمهلة ، كمن بلغ وأراد التديّن بدين الإسلام فاحتاج إلى زمان نظر وفكر ، فلم أر من تعرّض لحكمه إلّا بعض الشارحين من المتأخّرين وحكم بطهارته ، ولعلّه للأخبار المفسّرة للكفر بالجحد ، ولا يبعد ترجيحها في مثل المقام . وفي البحار في باب المستضعفين عن أبي الصّلاح قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في رجل دعي إلى هذا الأمر فعرفه ، وهو في أرض منقطعة إذا جاء موت الإمام ، فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت ، فقال : هو واللّه بمنزلة من هاجر إلى اللّه ورسوله فقد وقع أجره على اللّه » . وأمّا الظانّ بالحقّ بالاستدلال ، بأن كان ظنّه مستفادا من دليل وكان متديّنا بدين الإسلام على حسب ما ظنّه ، فلا إشكال في عدم إسلامه ، بناء على ما عرفت من اعتبار الاعتقاد في تحقّقه المفروض فقده في المقام . وأمّا كفره ونجاسته ففيه وجهان ، من تفسير الكفر بالجحد في جملة من الأخبار ، منها ما رواه الكليني في أصول الكافي عن محمّد بن مسلم قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد اللّه ما تقول فيمن شكّ في اللّه ؟ فقال كافر يا أبا محمّد . قال : فشكّ في رسول اللّه ؟ فقال : كافر . قال : ثمّ التفت إلى زرارة فقال : إنّما يكفر إذا جحد » . و