وبيان ضعفها بحسب ما أدّى إليه فهمي القاصر . الثاني : أنّها مع عدم قطعيّة صدورها معتبرة بالخصوص أم لا ؟ فالمحكيّ عن السيّد 3 والقاضي ( 390 ) وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس قدس سرّهم : المنع ، وربّما نسب إلى المفيد قدس سرّه حيث حكى عنه في
شرح
قلت : إنّ علمه إمّا بالأسباب العادّية ، فقد لا تتّفق له تلك الأسباب . وإمّا بعلم الإمامة ، فلا يجب عليه العمل به ، ولذا كانوا يقضون بين الناس بالأسباب الظاهريّة ، وقال عليه السّلام : « نحن نحكم بالظاهر ، واللّه وليّ السرائر » . نعم ، يجب عليه الرضا بما فهمه على حسب استعداده ، وهو غير ما نحن فيه .
وثانيا : أنّ ما ذكر على تقدير تسليمه إنّما يتمّ بالنسبة إلى المشافهة دون الغائبين والمعدومين ، إذ القرائن قد تنطمس بامتداد الزمان وتمادي أيدي الظلّام ، ودفع احتمال وجودها حين صدور الخطاب بالأصل يجعل الدلالة تعبّدية وهو واضح .
ثمّ إنّ جميع ما قدّمناه إنّما هو على تقدير كون مرادهم بالعلم هو الاعتقاد الجزمي المطابق للواقع ، بل وكذلك إن أرادوا به مطلق الاعتقاد الجزمي . وإن أرادوا به العلم العرفي ، أعني : الوثوق وركون النفس بحيث لا يعتنى باحتمال خلافه عند العقلاء ويطلق عليه العلم عرفا - كما ربّما يومئ إليه قول الأمين الأسترآبادي : « المعتبر من اليقين في البابين ما يشمل العادي ، فلا يتعيّن تحصيل ما هو أقوى منه من أفراد اليقين ، وباب اليقين العادّي باب واسع يشهد بذلك اليقظان النفس » انتهى - فهو غير بعيد بالنسبة إلى أخبار الكتب الأربعة . ولولا خوف الإطالة لذيّلنا الكلام في ذلك وفي سائر المراتب المتقدّمة ، لأنّا تركنا كثيرا ممّا ناسبه المقام لذلك ، ولعلّ فيما قدّمناه كفاية لمن طلب الهداية ، والحمد للّه أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا .
390 . اعلم أنّ الفرق بين مذهب السيّد والأخباريّين - مع عدم عمل كلّ منهما بأخبار الآحاد - أنّ معظم الأخباريّين يدّعون القطع بصدور جميع الأخبار المودعة في الكتب المعروفة ، والسيّد يدّعي كون أكثر الأحكام معلومة بالضرورة