شرح
الكتب المشهورة ، وجملة من الأخبار ، وما في كلام ثقة الإسلام ، وغير ذلك - تغترّ بمثل هذه الكلمات ، ولذا طوينا الكشح عن ذكر غيرها ممّا ذكره الشيخ الحرّ العاملي في الوسائل وغيره .
وبقي الكلام في المقامين الآخرين اللذين أشرنا إليهما في عنوان الكلام ، وهما : دعوى القطع بعدم صدور خطأ ونسيان عن نقلة الأخبار ، ودعوى القطع بدلالتها على المرادات الواقعيّة .
قال الأمين الأسترآبادي بعد ذكر ما تقدّم من القرائن : « بقي احتمال السهو ، وهو يندفع تارة بتعاضد بعض الروايات ببعض ، وتارة بقرينة تناسب أجزاء الحديث ، وتارة بقرينة السؤال والجواب ، وتارة بقرائن أخرى » انتهى .
وأنت خبير بأنّ هذه القرائن كلّها قرائن ظنّية لا قطعيّة . نعم ، اجتماع جملة منها في بعض الموارد قد يفيد القطع ، ولكن أين هذا من دعوى القطع في جميع آحاد الأخبار ؟
وقال في مقام آخر بعد ذكر جملة من القرائن :
فإن قلت : بقي احتمال آخر لم يندفع ، وهو احتمال إرادة خلاف الظاهر .
قلت : معلوم أنّ الحكيم في مقام البيان والتفهيم لا يتكلّم بكلام يريد به خلاف ظاهره من غير وجود قرينة صارفة بيّنة ، لا سيّما من اجتمعت فيه نهاية الحكمة مع العصمة . . . إلى آخر ما ذكره .
وفيه أوّلا : أنّ الحكمة إنّما تقتضي إيراد الكلام على وجه يفي بمراده ولو بالاعتماد على القرائن العقليّة والمقاميّة ، وأمّا غفلة المخاطب أحيانا عن بعض القرائن فهي أمر ممكن بل واقع .
فإن قلت : إنّه يجب على المتكلّم تنبيهه على غفلته من باب الإرشاد .
قلت : إنّه إنّما يتمّ لو علم بغفلته .
فإن قلت : إنّ موضوع الكلام هو الإمام العالم بكلّ شيء .