شرح
مشيرا إلى ما رواه الكليني عن الصادق عليه السّلام - بل أفتي بما عندي بخطّ العسكري عليه السّلام ، ولو صحّ الخبران لوجب الأخذ بالأخير كما أمر به الصادق عليه السّلام . وقوله في باب الوصيّ يمنع الوارث : ما وجدت هذا الحديث إلّا في كتاب محمّد بن يعقوب ، ولا رويته إلّا من طريقه .
قلت : أمّا الأوّل فليس بصريح في نفي صحّة الحديث الذي في الكافي ، لاحتمال إرادته نفي تساوي الصحّة ، فإنّ خطّ المعصوم عليه السّلام أقوى من النقل بوسائط ، أو بسبب التقدّم والتأخّر خاصّة ، فيكون تضعيفا بالنسبة إلى قوّة المعارض كما مرّ ، فلا ينافي ثبوت وروده عن المعصوم عليه السّلام . ويحتمل كونه أيضا غافلا عمّا صرّح به الكليني في أوّل كتابه . . . إلى آخر ما ذكره .
وأنت خبير بأنّ ما ذكره من تثليث معنى الصحيح والضعيف ونسبته إلى القدماء لا شاهد له ، بل مخالف لما صرّح به جماعة من انحصار الأخبار عندهم في الصحيح والضعيف ، وأنّ الصحيح ما تركن إليه النفس من حيث صدوره ، والضعيف خلافه كما قدّمناه . مضافا إلى أنّ ما ذكره لا يتأتّى في كثير ممّا قدّمناه ، فلاحظ ولا تغفل .
وأمّا ما ذكره من كون الخطّ أقوى من النقل بوسائط فهو ممّا تضحك منه الثكلى ، بعد فرض القطع بصدور المنقول عن المعصوم عليه السّلام ، سيّما مع الخلاف من الأعاظم في حجّية المكاتبة وكثرة احتمال التقيّة فيها ، فتدبّر .
وأمّا ما ذكر من احتمال غفلة الصدوق عمّا ذكره الكليني في أوّل كتابه ، ففيه : - مع عدم دلالة كلام الكليني في أوّل كتابه على مدّعاه كما قدّمناه - أنّه وإن فرض غفلته عن ذلك ، إلّا أنّه كان مطّلعا على الأصول والكتب المعتمدة التي أخذ الكليني أخبار كتابه منها ، واللّه أعلم بالصواب .
ومنها : ما ذكره الأمين الأسترآبادي أيضا من « أنّه لو لم تكن أحاديث كتبنا مأخوذة من الأصول المجمع عليها لزم أن يكون أكثر أحاديثنا غير صالحة للاعتماد