الموارد لا ينافي علمه بأنّ العمل بالظنّ القياسي منه ومن غيره في هذا المورد وفي غيره يوجب الوقوع غالبا في مخالفة الواقع ؛ ولذا علمنا ذلك من الأخبار المتواترة معنى مع حصول الظنّ الشخصي في الموارد منه ، إلّا أنّه كلّ مورد حصل الظنّ نقول بحسب ظنّنا إنّه ليس من موارد التخلّف ، فنحمل عموم نهي الشارع الشامل لهذا المورد على رفع الشارع يده عن الواقع وإغماضه عن الواقع في موارد مطابقة القياس ؛ لئلّا يقع في مفسدة تخلّفه عن الواقع في أكثر الموارد . هذه جملة ما حضرني من نفسي ومن غيري في دفع الإشكال ، وعليك بالتأمّل في هذا المجال ، واللّه العالم بحقيقة الحال .
المقام الثاني : فيما إذا قام ظنّ من أفراد مطلق الظنّ على حرمة العمل ببعضها بالخصوص ، لا على عدم الدليل على اعتباره ، فيخرج مثل الشهرة ( 969 ) القائمة على عدم حجّية الشهرة ، لأنّ مرجعها إلى انعقاد الشهرة على عدم الدليل على حجّية الشهرة وبقائها تحت الأصل . وفي وجوب العمل بالظنّ الممنوع أو المانع أو الأقوى منهما أو التساقط وجوه ، بل أقوال .
ذهب بعض مشايخنا 8 ( 970 ) إلى الأوّل ؛ بناء منه على ما عرفت سابقا : من بناء
شرح
يستلزم الظنّ بالمعلوم ، كذلك يستلزم اطّراد الظنّ بالمعلوم في جميع موارد العلّة المظنونة ، فمع فرض عدم حصول الظنّ بحكم الفرع من الأصل فهو خارج من القياس .
969 . إذ لا تمانع حينئذ بين الظنّ المانع والممنوع حتّى يلتمس الترجيح بينهما ، لأنّ غاية ما يدلّ عليه الظنّ المانع هو عدم قيام الدليل على حجّية الممنوع ، وموضوع دليل الانسداد هو حجّية كلّ ظنّ لم يقم على حجيّته ولا على عدمها دليل بالخصوص ، فيعتبر الظنّ المانع حينئذ ، بمعنى الالتزام بعدم قيام دليل على حجّية الظنّ الممنوع من حيث الخصوص . ويعتبر الظنّ الممنوع أيضا ، من حيث كونه من أفراد الظنون المطلقة لا من حيث الخصوص ، ولا تنافي بينهما أصلا .
970 . هو شريف العلماء ، وسبقه صاحب الرياض . واختاره المحقّق القمّي رحمه اللّه في أحد الوجهين المستفادين من كلامه ، لأنّه قد ذكر في دفع الإشكال