الشارع ( 958 ) أرجعنا في هذه الموارد إلى الأصول اللفظيّة أو العمليّة ، فلا يقتضي دليل الانسداد اعتبار ظنّ القياس في موارده . وفيه : أنّ هذا العلم إنّما حصل من جهة النهي عن القياس ، ولا كلام في وجوب الامتناع عنه بعد منع الشارع ، إنّما الكلام في توجيه نهي الشارع عن العمل به مع أنّ موارده وموارد سائر الأمارات متساوية ، فإن أمكن منع الشارع عن العمل بالقياس أمكن ذلك في أمارة أخرى ، فلا يستقلّ العقل بوجوب العمل بالظنّ وقبح الاكتفاء بغيره من المكلّف « * » . وقد تقدّم أنّه لولا ثبوت القبح في التكليف بالخلاف لم يستقلّ العقل بتعيّن العمل بالظنّ ؛ إذ لا مانع عقلا عن وقوع الفعل الممكن ذاتا من الحكيم إلّا قبحه .
والحاصل أنّ الانفتاح المدّعى إن كان مع قطع النظر عن منع الشارع فهو خلاف المفروض ، وإن كان بملاحظة منع الشارع ، فالإشكال في صحّة المنع ومجامعته مع استقلال العقل بوجوب العمل بالظنّ ، فالكلام هنا في توجيه المنع ، لا في تحقّقه .
الرابع : أنّ مقدّمات ( 959 ) دليل الانسداد - أعني انسداد باب العلم مع العلم ببقاء التكليف - إنّما توجب جواز العمل بما يفيد الظنّ ، يعني في نفسه ومع قطع النظر عمّا يفيد ظنّا أقوى ، وبالجملة هي تدلّ على حجّية الأدلّة الظنّية دون
شرح
958 . حاصله : أنّا نعلم لأجل نهي الشارع عن العمل بالقياس أنّ حكم اللّه تعالى غير ما يستفاد منه ، وإن لم نعلم أيّ شيء هو ، ففي تعيينه يرجع إلى سائر الأصول اللفظيّة أو العمليّة ، وإن كان مؤدّاها عين مؤدّاه . يعني : إذا حصل الظنّ من القياس بحكم فهذا الحكم باطل من حيث كونه مؤدّى القياس ، وصحيح من حيث كونه مؤدّى دليل آخر ، فلا تناقض حينئذ بين حجّية الظنّ مطلقا وحرمة العمل بالظنّ الحاصل من القياس .
959 . هذا الجواب كسوابقه ممّا ذكره المحقّق القمّي رحمه اللّه كما أشرنا إليه . وحاصله : أنّ نتيجة دليل الانسداد إن كانت حجّية الظنّ بوصف كونه ظنّا أو حجّية
هامش
( * ) في بعض النسخ زيادة : وقبح الأمر بغيره من المكلّف .