تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شرح
دون صلاتها ، مع أنّها أكبر من الصيام . وجعل للرجل في الميراث سهمان وللمرأة سهم ، مع أنّها أضعف . وأنّ يد السارق تقطع بعشرة دراهم ، ويؤدى بخمسة آلاف . وغيرها من الأخبار ممّا يدلّ على غلبة مخالفة الواقع في العمل بالقياس ، خصوصا مع ملاحظة رواية أبان بن تغلب الواردة في دية أصابع الرجل والمرأة . ومع عدم إدراك العقول القاصرة للحكم والمصالح التي هي منشأ الأحكام الشرعيّة بمجرّد القياس ، وزوال ما أدركت الأوهام الضعيفة من مناطات الأحكام بملاحظة ما قدّمناه ، كيف تمكن دعوى حصول الظنّ بالأحكام الشرعيّة بمجرّد القياس والاستحسان من دون بيان من الأئمّة عليهم السّلام ؟ فيكون خروج القياس من تحت نتيجة دليل الانسداد بحسب الموضوع دون الحكم . وتوضيح الجواب : أنّ منع حصول الظنّ من القياس مطلقا مصادمة للوجدان ومكابرة للعيان ، لكون الإدراكات العقليّة اضطراريّا عند حصول أسبابها ، كيف لا والطباع مجبولة على العمل به ، ولذا عمل به إبليس ، وقيل في حقّه : أوّل من قاس إبليس ، فلو لم يكن مفيدا للظنّ لم يقدم العقلاء على العمل به ، ولم يحتج إلى النهي عنه . ومن هنا يظهر ضعف التمسّك بالأخبار الناهية عن العمل به ، لعدم إفادته الظنّ ، إذ هذه الأخبار أدلّ على المطلوب ، إذ القياس لو لم يكن من أسباب الظنّ لم يحتج إلى النهي عن العمل به ، لعدم المقتضي للعمل به حينئذ حتّى يحتاج إلى النهي عنه . فالتحقيق : أنّ القياس ونحوه من الاستحسانات والمصالح المرسلة لمّا كان مفيدا للظنّ غالبا ، وكانت طباع العقلاء مجبولة على العمل بالراجح عندهم ، وكان خطأ هذه الأمارات أكثر من صوابها ، فاحتاجوا عليهم السّلام إلى النهي عنها . ويؤيّده أوّلا : جعل جماعة من الأخباريّين نهي الشارع عن العمل بالقياس دليلا على بطلان الاجتهاد ، فلو لم يكن مفيدا للظنّ لم يكن وجه لهذا النقض أصلا . وثانيا أسلفه المصنّف رحمه اللّه من صاحب الفصول من جعله نهي الشارع عن العمل بالقياس - مع كونه من الأمارات الظنّية - دليلا على نصب الشارع طرقا مخصوصة لامتثال أحكامه .