ودعوى الفرق بين زماننا هذا وزمان انطماس جميع الأمارات السمعيّة ممنوعة ، لأنّ المفروض أنّ الأمارات السمعيّة الموجودة بأيدينا لم تثبت كونها مقدّمة في نظر الشارع على القياس ؛ لأنّ تقدّمها إن كان لخصوصيّة فيها ، فالمفروض بعد انسداد باب الظنّ الخاصّ عدم ثبوت خصوصيّة فيها ، واحتمالها بل ظنّها لا يجدي ، بل نفرض الكلام فيما إذا قطعنا بأنّ الشارع لم ينصب تلك الأمارات بالخصوص . وإن كان لخصوصيّة في القياس أوجبت كونه دونها في المرتبة فليس الكلام إلّا في ذلك .
وكيف كان ، فدعوى الإجماع والضرورة في ذلك في الجملة مسلّمة ، وأمّا كلّية فلا . وهذه الدعوى ليست بأولى من دعوى السيّد ضرورة المذهب على حرمة العمل بأخبار الآحاد 3 . لكنّ الإنصاف : أنّ إطلاق بعض الأخبار وجميع معاقد الإجماعات يوجب الظنّ المتاخم للعلم بل العلم بأنّه ليس ممّا يركن إليه في الدين مع وجود الأمارات السمعيّة ، فهو حينئذ ممّا قام الدليل على عدم حجّيته ، بل العمل بالقياس المفيد للظنّ في مقابل الخبر الصحيح - كما هو لازم القول بدخول القياس في مطلق الظنّ المحكوم بحجّيته - ضروري البطلان في المذهب .
الثاني : منع إفادة القياس ( 957 ) للظنّ ، خصوصا بعد ملاحظة أنّ الشارع جمع
شرح
وأمّا الرابع ، فلما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه من اختصاصه إمّا بزمان الانفتاح والتمكّن من الوصول إلى الإمام عليه السّلام ، وإمّا بما لا يجوز فيه الاعتماد على الاجتهادات الظنّية ، كصفات اللّه تعالى والنبيّ والأئمّة صلوات اللّه عليهم ، كما يظهر من قوله عليه السّلام في رواية زرارة : « لو أنّ العباد إذا جهلوا لم يجحدوا لم يكفروا » ونحو ذلك ، كصورة التمكّن من الطرق الشرعيّة .
957 . توضيح المقام : أنّ المحقّق القمّي رحمه اللّه قد ذكر هذا الوجه في مبحث الأخبار ، واستند فيه إلى النهي عن العمل بالقياس ، وأضاف إليه في مبحث الاجتهاد ملاحظة ما علّل به النهي المذكور في الأخبار من أنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول . وحاصله : قصور عقولنا عن إدراك حكم من الأحكام الشرعيّة . وفي معناه : ما ورد من أنّه لا شيء أبعد من عقول الرجال من دين اللّه تعالى ، وأنّ السنّة