تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
أمّا المقام الأوّل ، فقد قيل في توجيهه أمور ( 955 ) الأوّل : ما مال إليه أو قال به بعض 1 من منع حرمة العمل بالقياس في أمثال زماننا ، وتوجيهه بتوضيح منّا : أنّ الدليل على الحرمة إن كان هي الأخبار المتواترة معنى في الحرمة ، فلا ريب أنّ بعض تلك الأخبار في مقابلة معاصري الأئمّة صلوات اللّه عليهم من العامّة التاركين للثقلين ، حيث تركوا الثقل الأصغر الذي عنده علم الثقل الأكبر ، ورجعوا إلى اجتهاداتهم وآرائهم ، فقاسوا واستحسنوا وضلّوا وأضلّوا ، وإليهم أشار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بيان من يأتي من بعده من الأقوام ، فقال : « برهة يعملون بالقياس » ، والأمير صلوات اللّه عليه بما معناه : « إنّ قوما تفلّتت عنهم الأحاديث أن يحفظوها وأعوزتهم النصوص أن يعوها ، فتمسّكوا بآرائهم . . . إلى آخر الرواية » 2 . وبعض منها إنّما يدلّ على الحرمة من حيث إنّه ظنّ لا يغني من الحقّ شيئا . وبعض منها يدلّ على الحرمة من حيث استلزامه لإبطال الدين ومحق السنّة ؛ لاستلزامه الوقوع غالبا في خلاف الواقع . وبعض منها يدلّ على الحرمة ووجوب التوقّف إذا لم يوجد ما عداه ، ولازمه الاختصاص بصورة التمكّن من إزالة التوقّف لأجل العمل بالرجوع إلى أئمّة الهدى عليهم السّلام أو بصورة ما إذا كانت المسألة من غير العمليّات أو نحو ذلك .
شرح
مفسدة فيه فائقة على مصلحة الواقع ، إذ مجرّد احتمال منعه من غيره أيضا لذلك لا يمنع من حكم العقل في مرحلة الظاهر . وأمّا مع فرض كون نهيه عنه من حيث ملاحظة طريقيّته وكونه معرضا لمخالفة الواقع ، فهو لا يجامع استقلال العقل بجواز العمل بالظنّ من حيث كون المظنون أقرب إلى مطابقة الواقع ، لوجود هذا المناط في القياس أيضا . والإشكال في استثنائه مبنيّ على ذلك ، كما أشار إليه في الوجه السادس من وجوه الجواب عن الإشكال المذكور . وإذا فرض كون حكم العقل بحجّية الظنّ من الحيثيّة المذكورة فرع عدم صحّة منع الشارع من العمل به ، لاستلزام منعه التناقض القبيح من الشارع ، فهو لا يتمّ إلّا مع انتفاء احتماله أيضا ، للقطع بعدم صدور قبيح عن الشارع . 955 . أربعة منها للمحقّق القمّي رحمه اللّه ، وهي الأربعة الأول منها .