تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الظنّ بأنّ الحجّة في غيرها وإن كان مردّدا بين أبعاض ذلك الغير ، فكان الأخذ بالغير أولى من الأخذ بها ؛ لعين ما تقدّم وإن لم يكن بين أبعاض ذلك الغير مرجّح ، فافهم . هذه غاية ما يمكن أن يقال في ترجيح بعض الظنون على بعض ، لكن نقول : إنّ المسلّم من هذه في الترجيح لا ينفع ، والذي ينفع غير مسلّم كونه مرجّحا . توضيح ذلك هو : أنّ المرجّح الأوّل - وهو تيقّن البعض بالنسبة إلى الباقي - وإن كان من المرجّحات ، بل لا يقال له المرجّح - لكونه معلوم الحجّية تفصيلا وغيره مشكوك الحجّية ، فيبقى تحت الأصل - لكنّه لا ينفع ؛ لقلّته وعدم كفايته ؛ لأنّ القدر المتيقّن من هذه الأمارات هو الخبر الذي زكّي جميع رواته بعدلين ، ولم يعمل في تصحيح رجاله ولا في تمييز مشتركاته بظنّ أضعف نوعا من سائر الأمارات الأخر ، ولم يوهن بمعارضة شيء منها ، وكان معمولا به عند الأصحاب كلّا أو جلّا ، ومفيدا للظنّ الاطمئناني بالصدور ؛ إذ لا ريب أنّه كلّما انتفى أحد هذه القيود الخمسة في خبر احتمل كون غيره حجّة دونه ، فلا يكون متيقّن الحجّية على كلّ تقدير . وأمّا عدم كفاية هذا الخبر لندرته فهو واضح ، مع أنّه لو كان بنفسه كثيرا كافيا لكن يعلم إجمالا بوجود مخصّصات كثيرة ومقيّدات له في الأمارات الأخر ، فيكون نظير ظواهر الكتاب في
شرح
وفتوى الجماعة إنّما هو من حيث الخصوصيّة ، لا من حيث الحجّية المستكشف عنها بدليل الانسداد على القول بإهمال النتيجة . ولا ريب أنّ الظنّ بالعدم من الحيثيّة الأولى لا يستلزم الظنّ بالعدم من الحيثيّة الثانية ، فلا يلزم من الظنّ بالعدم من الحيثيّة الأولى الظنّ بوجود ما أثبته دليل الانسداد على القول بالكشف فيما عدا الأمارات المذكورة ، وهو واضح . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ كلّ ما هو مظنون الحجّية بالخصوص ، أو مظنون العدم كذلك ، فهو مظنون الحجّية أو العدم بمقتضى دليل الانسداد أيضا . وسيجيء توضيحه عند شرح قوله : « مع أنّ الظنّ المفروض إنّما قام على حجّية بعض الظنون » ، فانتظره . وما قدّمناه يجري أيضا في الترجيح بالظنّ بالاعتبار والأخذ بالمتيقّن ، إذ الظنّ بالاعتبار أو تيقّن الاعتبار من حيث الخصوصيّة لا يستلزم الترجيح في نتيجة دليل الانسداد بالتقريب المتقدّم ، فتدبّر .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 476 | الميرزا موسى التبريزي