تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
وأمّا المرجّح الثاني وهو كون بعضها أقوى ظنّا من الباقي ، ففيه : أنّ ضبط مرتبة ( 894 ) خاصّة له متعسّر أو متعذّر ؛ لأنّ القوّة والضعف إضافيّان ( 895 ) ، وليس
شرح
894 . يرد على الترجيح بالقوّة مضافا إلى ما أورده عليه أنّه خلاف الإجماع ، إذ لم يقل أحد بتعيّن العمل بالظنّ القويّ دون الضعيف عند اختلاف مراتبه ، بأن يجب العمل بالأولويّة المفيدة للظنّ القوي ، ويترك الخبر الصّحيح الأعلى المفيد للظنّ الضعيف ، وإن قال بعضهم بالتفرقة بين أسباب الظنون . وقول صاحب المعالم بأنّ « العقل قاض بأنّ الظنون إذا كان له جهات متعدّدة متفاوتة بالقوّة والضعف ، فالعدول عن القويّ منها إلى الضعيف قبيح » انتهى أيضا مبنيّ عليها ، وإن عبّر بقوّة الظنّ وضعفه ، ولذا ترى عمله بالخبر الصحيح الأعلى دون الأولويّة وإن أفادت ظنّا أقوى من الظنّ الحاصل . فإن قلت : كيف تدّعي الإجماع على عدم جواز التجزية بين الأسباب بقوّة الظنّ الحاصل منها وضعفه ، وعادة قدماء الأصحاب جارية على العمل بالأخبار الموثوق بالصدور ، سواء كانت صحيحة على اصطلاح المتأخّرين أم ضعيفة ؟ وتنويع الأخبار على أنواعها الأربعة إنّما حدث في زمان العلّامة ، ولذا قال الأمين الأسترآبادي في حقّه ما قال غفلة عن الغرض الذي دعا العلّامة إلى ذلك ، فإنّه لمّا رأى انطماس القرائن وخفائها بمرور الأيّام فأراد ضبط ما تيسّر منها بحسب الإمكان . قلت : إنّ هذا إنّما هو بالنسبة إلى خصوص الأخبار ، وإلّا فالبناء على الأخذ بالظنّ القوي من أيّ سبب حصل - وإن كان هي الشهرة في مقابل الخبر الصحيح الأعلى كما هو مقتضى الترجيح بالقوّة - لم يقل به أحد من الأصحاب ، فتأمّل . 895 . إذ لا ريب أنّ مراتب الظنون مختلفة في الغاية ، لأنّ بين أولى مراتب الرجحان - التي هي أولى مراتب الظنّ - وأخرى مراتبه مراتب كثيرة ، وحينئذ إن أريد بالقوّة مطلقها فلا ريب أنّه غير منضبط ، لكون القوّة والضعف من الأمور الإضافيّة ، فكلّ مرتبة من المراتب الواقعة بين المرتبة الأولى والأخيرة قويّة بالنسبة إلى ما قبلها وضعيفة بالنسبة إلى ما بعدها ، فمثل ذلك لا يصلح للترجيح عند