تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
شرح
الفحص عن الباقي من أطراف العلم الإجمالي في العمل بأصالة البراءة . ويمكن أن يكون إشارة إلى عدم وجود متيقّن إضافي على وجه واف مع إضافته إلى المتيقّن الحقيقي بالفقه . وهذا يظهر بالتأمّل في الأدلّة . ويمكن أن يكون إشارة إلى منع عدم كفاية المتيقّن الحقيقي في الفقه ، لأنّ في كفايته تقريرا آخر ، بأن يقال : إنّه إذا وجد من الأخبار المتيقّن الاعتبار حقيقة ما يدلّ على حجّية قسم آخر دونه في الاعتبار ، وإن لم يكن هو متيقّنا بين الباقي ، يتعدّى إليه حينئذ ، لكونه في حكم المتيقّن الحقيقي ، فإن وفى هذا بالفقه ، وإلّا فإن وجد في هذا القسم أيضا ما يدلّ على اعتبار قسم ثالث دونه يتعدّى إليه أيضا ، وهكذا . فنقول : إنّ أخبارا كثيرة قد دلّت على اعتبار خبر الثقة وخبر الصادق ، فإن وجد فيها متيقّن حقيقي يتعدّى منه إلى خبر الثقة والصادق وإن لم يفد الوثوق فعلا . فإن وفي بالفقه ، وإلّا فإن وجد في أخبار الثقة ما يدلّ على اعتبار ما دونها كالشهرة والأولويّة ونحوهما ، يتعدّى إليه ، بل إلى ما فوقه بالأولويّة القطعيّة ، وهكذا . وإن لم يوجد المتيقّن الحقيقي بين تلك الأخبار ، ولكن وجد فيها ما ثبت اعتباره بالدليل القطعي ، بأن كان من الظنون الخاصّة كالخبر الصحيح المقبول المفيد للوثوق ، إذ لا تبعد دعوى القطع باعتباره وإن لم يكن وافيا بالفقه ، وحينئذ يعمل فيه ما عرفت . وإن لم يوجد ذلك أيضا ، فإن وجد ما هو متيقّن الدخول تحت نتيجة دليل الانسداد ، وإن لم يكن متيقّنا في نفسه ولم يثبت اعتباره من باب الظنّ الخاصّ ، كالخبر الصحيح المشهوري المفيد للوثوق فعلا ، إذ لا تبعد دعوى القطع بدخوله تحتها ، يعمل فيه أيضا ما عرفت . ولكن هذا إنّما يتمّ إن قلنا بأنّ حكم العقل بالأخذ بالمتيقّن من مقتضى دليل الانسداد من باب الحكومة لا من باب الكشف ، وإلّا يشكل التعدّي إلى ما أثبته المتيقّن المذكور ، إذ المتيقّن من اعتباره حينئذ هو اعتباره في إثبات المسألة الفرعيّة دون الاصوليّة ، لذهاب المشهور - كما قيل - إلى عدم الاعتداد بالظنّ في الأصول ، فلا يصلح تيقّن الدخول في النتيجة لإثبات اعتبار ما دونه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 478 | الميرزا موسى التبريزي