فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 473
دليلا عقليّا لا يظهر له وجه عدا كون الملازمة بين تلك المقدّمات الشرعيّة ونتيجتها عقليّة ، وهذا جار في جميع ( 886 ) الأدلّة السمعيّة ، كما لا يخفى . [ المقام الثاني في أنّه هل يحكم بتعميم الظنّ من حيث الأسباب والمرتبة أم لا ] المقام الثاني : في أنّه على أحد التقريرين السابقين هل يحكم بتعميم الظنّ من حيث الأسباب والمرتبة أم لا ؟ فنقول : أمّا على تقدير كون العقل كاشفا عن حكم الشارع بحجّية الظنّ في الجملة ، فقد عرفت أنّ الإهمال بحسب الأسباب وبحسب المرتبة ، ويذكر للتعميم من جهتهما وجوه : الأوّل : عدم المرجّح لبعضها ( 887 ) على بعض ، فيثبت التعميم ؛ لبطلان الترجيح بلا مرجّح والإجماع على بطلان التخيير . والتعميم بهذا الوجه يحتاج إلى ذكر ما يصلح أن يكون مرجّحا وإبطاله ، وليعلم أوّلا أنّه لا بدّ أن يكون المعيّن والمرجّح معيّنا لبعض كاف بحيث لا يلزم من الرجوع بعد الالتزام به إلى الأصول محذور ؛ وإلّا فوجوده لا يجدي . أو غيره من الأدلّة الشرعيّة على القول بالحكومة . وإن لم يكن قادحا فيه ، نظرا إلى كون تسمية الدليل عقليّا مبنيّة على كون بعض مقدّماته ثابتا بالعقل ، فهذا أيضا حاصل حينئذ في إثبات عموم النتيجة بالإجماع . مع أنّ الاستدلال لأيّ شيء بدليل مركّب من العقل والشرع لا يستلزم أن يكون إثبات هذا الشيء بأحدهما خاصّة ، فلا وجه لقوله : « فيرجع الأمر بالأخرة . . . » . اللّهم إلّا أن يقال : إنّ المدار في التسمية وإثبات حجّية الظنّ على الجزء الأخير من العلّة التامة ، والإجماع المذكور جزء أخير من مقدّمات إثبات حجّية مطلق الظنّ . 886 . لأنّ إنتاج الشكل الأوّل عقلي وإن كانت المقدّمتان غير عقليتين . والاستدلال بالأدلّة السمعيّة أيضا يرجع إليه ، كما هو واضح . 887 . لأنّه مع إهمال النتيجة وعدم المرجّح إمّا أن يبنى على التخيير بين أفراد الظنون في مقام العمل ، فهو خلاف الإجماع . وإمّا أن يبنى على التعيين ، وحينئذ إمّا أن يقال : إنّ الحجّة منها ما هو معيّن عند اللّه مبهم عندنا ، فهو مستلزم للتكليف بالمجهول ، وهو قبيح من الشارع الحكيم . وإمّا أن يقال : إنّ الحجّة منها