شرح
وكيف كان ، فأمّا اعتباره بالنسبة إلى موارده فلا خلاف بينهم - كما سيشير إليه المصنّف رحمه اللّه - في اعتباره بالنسبة إلى جميعها ، والمراد بها هي المسائل الفقهيّة ، لأنّ كلّ من عمل بالظنّ بدليل الانسداد في مسألة من المسائل الفقهيّة لم يفرّق بينها وبين غيرها من المسائل الفقهيّة التي انسدّ فيها باب العلم . وأمّا العمل به في الاصولين والموضوعات المستنبطة والصرفة والمسائل المشتبهة ففيه كلام آخر ، تقدّم الكلام في بعضها ، وسيجيء في الباقي .
وأمّا اعتباره بحسب الأسباب والمراتب فنقول : إنّ الظنّ الحاصل من الأمارات الظنّية لا يخلو : إمّا أن يكون معلوم الاعتبار ، كالحاصل من ظواهر ألفاظ الكتاب والسنّة القطعيّة والبيّنة ونحوها ، وإمّا معلوم عدم اعتباره ، كالحاصل من القياس والاستحسان والرمل والجفر ونحوها ، وإمّا مظنون الاعتبار ، كالحاصل من الخبر الصحيح والإجماع المنقول بناء على ذهاب المشهور إلى اعتباره كما قرّر في محلّه ، وإمّا مشكوك الاعتبار ، كالشهرة وظاهر الإجماع وعدم الخلاف ، وإمّا موهوم الاعتبار ، كالغلبة وقياس الأولويّة . فهذه أقسام خمسة .
أمّا الأوّلان فأمرهما واضح ، إذ لا إشكال في حجّية الأوّل وفي عدم حجّية الثاني ، وإن اختلفوا في كيفيّة إخراجه من تحت دليل الانسداد على القول بكون نتيجتها مطلقة لا مهملة ، إلّا أنّه [ لا ] « * » إشكال في حكمه .
وأمّا الثلاثة الأخيرة فهي محلّ الكلام في المقام ، وفيها أقوال : أحدها كون النتيجة مطلقة شاملة للأقسام الثلاثة المذكورة بحسب الأسباب والمراتب . وثانيها :
كونها مهملة في قوّة الموجبة الجزئيّة . وثالثها : كونها مطلقة شاملة للأقسام الثّلاثة بحسب أسبابها ، ومهملة بالنسبة إلى مراتبها . واختاره المصنّف رحمه اللّه . ولعلّ هذا من المصنّف رحمه اللّه ليس قولا بالتفصيل في المسألة ، لأنّ قوله بذلك إنّما هو لأجل منعه تماميّة بعض مقدّمات دليل الانسداد كما ستعرفه في محلّه ، وإلّا فمع تسليم تماميّتها
هامش
( * ) سقط ما بين المعقوفتين من الطبعة الحجريّة ، وإنّما أضفناه ليستقيم المعني .