تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
شرح
فالقول منحصر في القولين الأوّلين ، فتدبّر . واختلف القائلون بالأوّل ، فمنهم من قال باعتبار الظنّ حتّى في مسألة واحدة انسدّ فيها باب العلم وإن انفتح فيما عداها . وهذا لازم لكلّ من قال باعتبار الأصول مقيّدا بعدم حصول الظنّ بخلافها ، كصاحب المعالم والزبدة والقوانين ، إذ بعد فرض منع وجوب الاحتياط لا مناص من العمل بالظنّ في تلك المسألة وإن كان ضعيفا ، إذ لولاه تعيّن العمل فيها بالبراءة أو الاستصحاب إن كانت المسألة من مواردهما ، والفرض انتفاء مقتضى العمل بهما بعد فرض حصول الظنّ بخلافهما . ومنهم من لا يقول بما قدّمناه ، ويعتبر في جواز العمل بالظنّ انسداد باب العلم في أغلب المسائل الفقهيّة . وهذا لازم لكلّ من قال باعتبار الأصول من باب التعبّد أو الظنّ النوعي مطلقا ، لأنّ عدم تجويز هذه الفرقة للعمل بالأصول بعد إبطال وجوب الاحتياط إنّما هو لأجل حصول العلم الإجمالي بوجود أحكام وجوبيّة وتحريميّة للّه سبحانه في الواقع ، وحصول هذا العلم الإجمالي إنّما هو بعد الانسداد الأغلبي ، وإلّا فمع انفتاح باب العلم وجدانا أو شرعا في أغلب المسائل ترتفع الشبهة عن هذه المسائل التي انفتح فيها باب العلم ، ويتشخّص الواقع فيها ولو بالشرع . وحينئذ تبقى الشبهة في باقي الموارد التي انسدّ فيها باب العلم مجرّدة عن العلم الإجمالي ، فيجب العمل فيها بالأصول دون الظنّ . والعجب من صاحب المعالم وغيره حيث ذهبوا إلى اعتبار الأصول من باب الظنّ ، ومع ذلك قد ذهبوا إلى إهمال نتيجة دليل الانسداد ، واعتبروا الظنّ القويّ كالحاصل من خبر الواحد ، لأنّ مقتضى الأوّل كما عرفت هو العمل بكلّ ظنّ في أيّ مورد ومن أيّ سبب حصل ، لا الاقتصار على بعض الظنون . ومن هنا يظهر السرّ في نسبة المصنّف رحمه اللّه إطلاق نتيجة دليل الانسداد إلى الدليل الذي تمسّك به صاحبا المعالم والزبدة لإثبات حجّية خبر الواحد وهو دليل الانسداد ، لا إلى اختيارهم ومذهبهم ، حيث قال : « ويظهر أيضا من صاحبي المعالم والزبدة بناء