ذلك - ، أو قضيّة كلّية لا تحتاج في التعميم إلى شيء ؟ وعلى التقدير الأوّل ، فهل ثبت المرجّح لبعض الأسباب على بعض أم لم يثبت ؟ وعلى التقدير الثاني - أعني كون القضيّة كلّية - فكيف توجيه خروج القياس مع أنّ الدليل العقلي لا يقبل التخصيص ؟
فهنا مقامات :
شرح
على اقتضاء ما ذكره » إلى آخر ما ذكره . وذلك لما عرفت أنّ مذهبهم هو إهمال النتيجة ، إلّا أنّ دليلهم يقتضي إطلاقها ، فتدبّر .
واختلف القائلون بالثاني أيضا ، فقيل : إنّ الحجّة من الظنون المطلقة هي الظنون القويّة كالخبر الصحيح الأعلى ، لأنّ العقل بعد ملاحظة مقدّمات دليل الانسداد إنّما يحكم بحجّية الظنّ في الجملة ، والمتيقّن منه على وجه يكتفى به في إتمام الفقه هي الظنون القويّة ، لدوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، والمتيقّن هو الأوّل ، وهي الظنون القويّة .
وهذا المسلك ممّا سلكه صاحب المعالم ، لأنّه بعد تقرير دليل الانسداد حصر مقتضاه في العمل بالأخبار ، ثمّ شرط في جواز العمل بها كون رواتها مزكّاة بتزكية عدلين . قال في المعالم : « إنّ العقل قاض بأنّ الظنّ إذا كان له جهات متعدّدة متفاوتة بالقوّة والضعف ، فالعدول عن القويّ منها إلى الضعيف قبيح ، ولا ريب أنّ كثيرا من الأخبار الآحاد يحصل بها من الظنّ ما لا يحصل من سائر الأدلّة ، فيجب تقديم العمل بها » انتهى .
وقيل : إنّ الحجّة كلّ ما ظنّ اعتباره ، كأقسام الخبر ما عدا القسم الضعيف منها ، بل هو أيضا إذا انجبر بالعمل والإجماع المنقول . وهذه الفرقة هم القائلون باعتبار الظنّ بالطريق .
وقيل : إنّ الحجّة هي جميع أفراد الظنون ، نظرا إلى أنّ النتيجة وإن فرضناها مهملة إلّا أنّها تضمّ إليها مقدّمات تسمّى معمّمات تفيد حجّية كلّ ظنّ ، كما ستجيء إن شاء اللّه تعالى . هذا كلّه في أقوال المسألة ، وستقف على ما هو التحقيق وبعض أدلّة الأقوال . واللّه الهادي إلى الصواب .