[ الأمر الثاني نتيجة دليل الانسداد ]
الأمر الثاني وهو أهمّ الأمور في هذا الباب : أنّ نتيجة دليل الانسداد هل هي قضيّة مهملة ( 868 ) من حيث أسباب الظنّ ، فلا يعمّ الحكم لجميع الأمارات الموجبة للظنّ إلّا بعد ثبوت معمّم - من لزوم ترجيح بلا مرجّح أو إجماع مركّب أو غير
شرح
868 . حاصله : أنّ نتيجة مقدّمات دليل الانسداد هل هي قضيّة مهملة في قوّة موجبة جزئيّة ، محتاجة في التعدّي عن القدر المتيقّن إلى غيره في الجملة أو مطلقا إلى مرجّح أو معمّم ، أو قضيّة كلّية عامّة حاصرة لجميع أفراد الظنون حتّى يحتاج إخراج بعضها إلى دليل خاصّ ؟
وبعبارة أخرى : هل هي حجّية الظنّ في الجملة الدائر بين الكلّ والبعض ، أو حجّية الظنّ مطلقا .
وبعبارة ثالثة : أنّ حكم العقل بحجّية الظنّ بعد ملاحظة مقدّمات دليل الانسداد من باب الكشف عن جعل الشارع للظنّ حجّة شرعيّة في الجملة حتّى يؤخذ بالمتيقّن منه ، ويحتاج التعدّي عنه إلى دليل ، لكون العمل به حينئذ من باب أكل الميتة الذي يقتصر فيه على ما تندفع به الضرورة ، أو من باب الحكومة والإنشاء حتّى لا يفرّق بين أفراده .
فنقول : إنّ اعتبار عموم الظنّ أو إهماله تارة يلاحظ بالنسبة إلى الموارد ، وأخرى إلى أسبابه ، وثالثة إلى مراتبه . وتخصيص المصنّف رحمه اللّه للثاني بالذكر في عنوان المسألة إنّما هو من باب المثال .