تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
هذا كلّه ، مع ما علمت ( 864 ) سابقا في ردّ الوجه الأوّل من إمكان منع جعل الشارع طريقا إلى الأحكام ، وإنّما اقتصر على الطرق المنجعلة عند العقلاء وهو العلم ثمّ على الظنّ الاطمئناني . ثمّ إنّك حيث عرفت ( 865 ) أنّ مآل هذا القول إلى أخذ نتيجة دليل الانسداد بالنسبة إلى المسائل الاصوليّة وهي حجّية الأمارات المحتملة للحجّية ، لا بالنسبة إلى نفس الفروع ، فاعلم أنّ في مقابله قولا آخر لغير واحد من مشايخنا المعاصرين قدّس سرّهم ، وهو عدم جريان دليل الانسداد على وجه يشمل مثل هذه المسألة الاصوليّة أعني حجّية الأمارات المحتملة ، وهذا هو القول الذي ذكرنا في أوّل التنبيه أنّه ذهب إليه فريق . وسيأتي الكلام فيه عند التكلّم في حجّية الظنّ المتعلق بالمسائل الاصوليّة إن شاء اللّه تعالى . ثمّ اعلم أنّ بعض من لا خبرة له - لمّا لم يفهم من دليل الانسداد إلّا ما تلقّن من لسان بعض مشايخه وظاهر عبارة كتاب القوانين - ردّ القول الذي ذكرناه أوّلا عن بعض المعاصرين : من حجّية الظنّ في الطريق لا في نفس الأحكام بمخالفته لإجماع العلماء ؛ حيث زعم أنّهم بين من يعمّم دليل الانسداد لجميع المسائل العلميّة -
شرح
864 . لا يقال : إنّ الوجه الثاني ليس مبنيّا على جعل الطريق من قبل الشارع ، إذ يكفيه ثبوت المعنى الأعمّ من الجعل والإمضاء ، إذ بعد كون مبنى الاستدلال على كون مناط حكم العقل في الامتثال حصول الظنّ بالبراءة ، فللمستدلّ أن يقول إنّ الظنّ بها إنّما يحصل بالعمل بالطريق الذي ظنّ كونه مجعولا أو ممضى عند الشارع لا بمجرّد الظنّ بالواقع . لأنّا نقول : قد أوضحنا عند شرح ما أورده على الوجه الأوّل أنّ مقتضى كون امتثال الأحكام الشرعيّة موكولا إلى طريقة العقلاء هو إعمال الظنّ في تعيين الواقع عند تعذّر العلم أو الوثوق به ، فراجع . 865 . لا يخفى أنّ حقّ العبارة أن يقال : وأمّا الطائفة الثانية فسيأتي الكلام فيما ذهبوا إليه عند التكلم . . . إلى آخر ما ذكره .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 454 | الميرزا موسى التبريزي