تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
قلت : إنّ الأمر بما يوجب اختلال النظم قبيح عقلا ، فلا بدّ حينئذ من التصرّف في أدلّة المستحبّات ، سيّما مع ملاحظة ما عرفت من استلزامه الأمر بالمحال . وحينئذ نقول : إنّ أدلّة المستحبّات على أقسام : منها : ما يدلّ على حسن الفعل من حيث هو من دون أمر به أصلا ، مثل قوله عليه السّلام : « الصلاة خير موضوع » وقوله عليه السّلام : « الصوم جنّة من النار » . وحسن الفعل من حيث هو غير ملازم للأمر به فعلا ، كما ذكره بعضهم في الجواب عن استدلال المجوّزين لاجتماع الأمر والنهي بالعبادات المكروهة التي لا بدل لها ، كالنافلة المبتدأة عند طلوع الشمس ، من أنّ النهي وإن كان مانعا من تعلّق الأمر بها ، إلّا أنّ ذلك لأجل قصور في الطلب عن الشمول مثل ذلك ، وهو لا ينافي حسن الفعل من حيث هو ، وهذا كاف في صيرورة العبادة عبادة ، وفي صحّة التقرّب بها . وحينئذ نقول فيما نحن فيه أيضا : إنّ القبيح عقلا هو الأمر بما يوجب اختلال النظم ، لا كون ما يوجب الاختلال حسنا في نفسه ، وكلّ حسن لا يجب تعلّق أمر الشارع به ، لأنّ ذلك إنّما هو مع عدم المانع ، ولزوم الاختلال أو اجتماع الضدّين مانع منه هنا . ومنها : ما يدلّ على مطلوبيّة الفعل وكونه مأمورا به ، إلّا أنّ دلالته على مطلوبيّته بحسب الأزمان إنّما هي بحسب الإطلاق الأحوالي الراجع إلى العموم الاستغراقي من باب السراية أو دليل الحكمة مثل قوله عليه السّلام : تنفّل . ولا ريب أنّ دلالته على مطلوبيّة الطبيعة في ضمن جميع الأفراد - من باب السراية أو الحكمة - إنّما هي مع عدم المانع من مطلوبيّة بعض الأفراد ، وقد عرفت أنّ لزوم الاختلال أو اجتماع الضدّين مانع منه فيما تحقّق فيه أحد الأمرين ، وحينئذ نقول : إنّ مطلوبيّة المستحبّات إنّما هي مع عدم لزوم أحد الأمرين لا معه . ومنها : ما يدلّ على مطلوبيّة الفعل في كلّ زمان على سبيل العموم الأفرادي ، مثل ما دلّ على استحباب ركعتين في كلّ زمان يسعهما ، واستحباب