تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
خارج عن العمومات ، لا ما كان السبب فيه نفس المكلّف ، فيفرّق بين الجنابة متعمّدا فلا يجب الغسل مع المشقّة وبين إجارة النفس للمشاقّ ؛ فإنّ الحكم في الأوّل تأسيس من الشارع وفي الثاني إمضاء لما ألزمه المكلّف على نفسه ، فتأمّل . وأمّا الاجتهاد الواجب كفاية عند انسداد باب العلم - فمع أنّه شيء يقضي بوجوبه الأدلّة القطعيّة ، فلا ينظر إلى تعسّره وتيسّره - فهو ليس أمرا حرجا خصوصا بالنسبة إلى أهله ؛ فإنّ مزاولة العلوم لأهلها ليس بأشقّ من أكثر المشاغل الصعبة التي يتحمّلها الناس لمعاشهم ، وكيف كان فلا يقاس عليه . وأمّا عمل العباد بالاحتياط ومراقبة ما هو أحوط الأمرين أو الأمور في الوقائع الشخصيّة إذا دار الأمر فيها بين الاحتياطات المتعارضة ، فإنّ هذا دونه خرط القتاد ؛ إذ أوقات المجتهد لا يفي بتمييز موارد الاحتياط ، ثمّ إرشاد المقلّدين إلى ترجيح بعض الاحتياطات على بعض عند
شرح
فالآية حينئذ تدلّ على مبغوضيّة التكليف العسير للّه تعالى . وثانيها : أن يكون عدم إرادته عبارة عن عدم محبوبيّة الفعل العسير للّه تعالى . وهذا لا ينافي إباحة الفعل في نفسه . وثالثها : أن يكون عدم إرادته عبارة عن عدم مطلوبيّة الفعل العسير مطلقا ، سواء كانت على وجه الإلزام أو الاستحباب ، وهو لا ينافي محبوبيّة الفعل أو إباحته . ورابعها : أن يكون عدم إرادته عبارة عن عدم مطلوبيّة الفعل إلزاما ، وهو لا ينافي استحبابه . وعلى ما عدا الوجه الأخير تنفي الآية العسر في المندوبات أيضا . ولكنّ الظاهر أنّ المراد هو الوجه الأخير ، إذ لو كانت الآية شاملة للمندوبات ونافية للعسر عنها أيضا لزم تخصيص الأكثر في أدلّة المندوبات ، لأنّ أكثر أفراد المندوبات مستلزم للعسر ، وهو بعيد ، كما ينبئ عمّا ذكرناه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لولا أن أشقّ على أمّتي لأمرتهم بالسواك » . ويؤيّده أيضا أنّ المنساق من أدلّة نفي العسر هو المنّة على العباد بعدم إلزامه تعالى لهم بالتكاليف الشاقة العسيرة ، ولا إلزام في المندوبات . واللّه الهادي إلى الصواب .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 387 | الميرزا موسى التبريزي