تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
تعارضها في الموارد الشخصيّة التي تتّفق للمقلّدين ، كما مثّلنا لك سابقا بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر . وقد يردّ الاحتياط بوجوه أخرى غير ما ذكرنا من الإجماع والحرج : منها : أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط ، وأنّ الاحتياط أمر مستحبّ إذا لم يوجب إلغاء الحقوق الواجبة ( 760 ) . وفيه : أنّه إن أريد أنّه لا دليل على وجوبه في كلّ واقعة إذا لوحظت مع قطع النظر ( 761 ) عن العلم الإجمالي بوجود التكليف بينها وبين الوقائع الأخر ، فهو مسلّم بمعنى أنّ كلّ واقعة ليست ممّا يقتضي الجهل فيها بنفسها للاحتياط ، بل الشكّ فيها إن رجع إلى التكليف - كما في شرب التتن ووجوب الدعاء عند رؤية الهلال - لم يجب فيها الاحتياط ، وإن رجع إلى تعيين المكلّف به كالشكّ في القصر والإتمام والظهر والجمعة ، وكالشكّ في مدخليّة شيء في العبادات بناء على وجوب الاحتياط فيما شكّ في مدخليّته - وجب فيها الاحتياط ، لكن وجوب الاحتياط فيما نحن فيه في الوقائع المجهولة من جهة العلم الإجمالي بوجود الواجبات والمحرّمات فيها وإن كان الشكّ في نفس الواقعة ( 762 ) شكّا في التكليف ؛ ولذا ذكرنا سابقا أنّ الاحتياط هو مقتضى القاعدة الأوّليّة عند انسداد باب العلم . نعم ، من لا يوجب ( 763 ) الاحتياط حتّى مع العلم الإجمالي بالتكليف فهو مستريح عن كلفة الجواب عن الاحتياط .
شرح
760 . كما إذا علم بكونه مديونا لأحد شخصين من دون تعيين ، فإلغاء الاحتياط والاستناد إلى أصالة البراءة بالنسبة إلى كلّ منهما يوجب إلغاء حقّ واجب . 761 . يعني : إذا لوحظ كلّ واقعة في نفسها مع قطع النظر عن العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات واقعيّة ، الناشئ من انسداد باب العلم في غالب الأحكام . 762 . مع قطع النظر عن انضمامها إلى غيرها من الوقائع المشتبهة . 763 . هذا مقابل لقوله : « إن أريد . . . » . وهو في المعنى مغن عن ذكر أحد شقّي الترديد . وكأنّه قال : إن أريد أنّه لا دليل على وجوب الاحتياط في الوقائع المشتبهة ،