يعارضه في الموارد الشخصيّة احتياطات أخر ، بعضها أقوى ( 734 ) منه وبعضها أضعف وبعضها مساو ؛ فإنّه قد يوجد ماء آخر للطهارة ، وقد لا يوجد معه إلّا التراب ، وقد لا يوجد من مطلق الطهور غيره ، فإنّ الاحتياط في الأوّل هو الطهارة من ماء آخر لو لم يزاحمه الاحتياط من جهة أخرى ، كما إذا كان قد أصابه ما لم ينعقد الإجماع على طهارته . وفي الثاني هو الجمع بين الطهارة المائيّة والترابيّة إن لم يزاحمه ضيق الوقت ( 735 ) المجمع عليه . وفي الثالث الطهارة من ذلك المستعمل والصلاة إن لم يزاحمه أمر آخر واجب أو محتمل الوجوب . فكيف يسوغ للمجتهد أن يلقي إلى مقلّده أنّ الاحتياط في ترك الطهارة بالماء المستعمل مع كون الاحتياط في كثير من الموارد استعماله فقط أو الجمع بينه وبين غيره . وبالجملة : فتعليم موارد الاحتياط الشخصيّة وتعلّمها فضلا عن العمل بها ، أمر يكاد يلحق بالمتعذّر ، ويظهر ذلك بالتأمّل في الوقائع الاتّفاقيّة .
فإن قلت : لا يجب على المقلّد متابعة هذا الشخص الذي أدّى نظره إلى انسداد باب العلم في معظم المسائل ووجوب الاحتياط ، بل يقلّد غيره . قلت - مع أنّ لنا أن نفرض انحصار المجتهد في هذا الشخص - : إنّ كلامنا في حكم اللّه سبحانه بحسب اعتقاد هذا المجتهد الذي اعتقد انسداد باب العلم ، وعدم الدليل على ظنّ خاصّ يكتفى به في تحصيل غالب الأحكام ، وأنّ من يدّعي وجود الدليل على ذلك فإنّما نشأ اعتقاده ممّا لا ينبغي الركون إليه ويكون الركون إليه جزما في غير محلّه ، فالكلام ( 736 ) في :
شرح
734 . قوّة الاحتياط وضعفه إنّما هو بحسب قوّة احتمال الوجوب أو الحرمة في طرف وضعفه في آخر . وهذا الاختلاف ينشأ من اختلاف الأدلّة قوّة وضعفا بحسب الدلالة أو السند ، وكذا اعتضادا بعمل العلماء كثرة وقلّة ، لأنّ هذا كلّه من أسباب الظنّ ومراتبه أيضا مختلفة على حسب اختلاف الأدلّة .
735 . الأولى أن يقال : إن لم يزاحمه حفظ نفس مشكوكة الاحترام مثلا ، إذ الكلام في الاحتياطات المتعارضة التي كان منشؤها هو الجهل بالحكم لا مطلقا .
736 . مبتدأ ، وخبره قوله : « في أنّ . . . » ، وخبر « أنّ » قوله : « لا يمكن » .