شرح
الخروج من هذا الدين إلى دين آخر » انتهى . وكذا قول الصدوق وغيره . ولا ريب أنّ هذا الوجه كما يدفع جواز العمل بأصالة البراءة ، كذلك يدفع وجوب العمل بأصالة الاحتياط ، لأنّ وجوبه إنّما هو مع عدم مرجع آخر من الأخبار ونحوها .
ولكن يرد عليه : أنّ بطلان جواز العمل بأصالة البراءة أو وجوب الاحتياط لأجل وجود مرجع آخر في المسائل الفقهيّة لا يستلزم بطلانهما مع عدم المرجع أصلا ، كما هو الفرض في صورة الانسداد ، لفرض عدم ثبوت جواز العمل بأخبار الآحاد بعد .
وإمّا كون العمل بأصالة البراءة في أغلب المسائل مستلزما لمخالفة العمل لكثير من الأحكام الواقعيّة ، وهو محذور مفروغ عن بطلانه عندهم . ولكن هذا الوجه غير جار في العمل بالاحتياط كما هو واضح .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ ما ذكر إنّما يرد بالنسبة إلى كلام الشيخ والمحقّق والخونساري والتوني وصاحب الحدائق والحاجبي والعضدي ، لأنّ ظاهر هذه الجماعة أنّ عدم جواز العمل بأصالة البراءة في أغلب الأحكام الشرعيّة إنّما هو لأحد الوجهين المذكورين ، من كون المرجع عندهم هي أخبار الآحاد ، أو استلزام العمل بأصالة البراءة للمخالفة الكثيرة .
وأمّا بالنسبة إلى كلام العلّامة وبعض الأصحاب والفاضل المقداد ، فيمكن أن يقال في وجه دلالة كلماتهم على بطلان الاحتياط عندهم : إنّ عدم تعرّضهم لقضيّة الاحتياط مع كونه حافظا للشرع كالإمام عليه السّلام يكشف عن كونه مفروغا عن بطلانه عندهم . والإنصاف أنّ استفادة ذلك من عدم تعرّضهم لها من باب الإشعار دون الدلالة التامّة ، بل وكذلك كلام السيّد أيضا ، مع ما عرفت من عدم إشعار كلمات أكثرهم أيضا . ومن هنا قد منعنا في الحاشية السابقة دلالة كثير من كلماتهم على المدّعى .