تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
أنّ حكم اللّه تعالى على تقدير انسداد باب العلم وعدم نصب الطريق الخاصّ ، لا يمكن أن يكون هو الاحتياط بالنسبة إلى العباد للزوم الحرج البالغ حدّ اختلال النظام . ولا يخفى أنّه لا وجه لدفع هذا الكلام بأنّ العوامّ يقلّدون مجتهدا غير هذا قائلا بعدم انسداد باب العلم أو بنصب الطرق الظنّية الوافية بأغلب الأحكام ، فلا يلزم عليهم حرج وضيق . ثمّ إنّ هذا كلّه مع كون المسألة في نفسها ممّا يمكن فيه الاحتياط ولو بتكرار العمل ( 737 ) في العبادات ، أمّا مع عدم إمكان الاحتياط - كما لو دار المال بين صغيرين يحتاج كلّ واحد منهما إلى صرفه عليه في الحال ، وكما في المرافعات - فلا مناص عن العمل بالظنّ . وقد يورد على إبطال الاحتياط بلزوم الحرج بوجوه لا بأس بالإشارة إلى بعضها ، منها : النقض بما لو أدّى ( 738 ) اجتهاد المجتهد وعمله بالظنّ إلى فتوى يوجب الحرج ، كوجوب الترتيب بين الحاضرة والفائتة لمن عليه فوائت كثيرة أو وجوب الغسل على مريض أجنب متعمّدا وإن أصابه من المرض ما أصابه كما هو
شرح
737 . فيه إشارة إلى الإشكال في جواز العمل بالاحتياط في صورة استلزامه التكرار في العمل ، وجهه قد تقدّم في صدر الكتاب . 738 . لأنّه إذا فرض أداء ظنّ المجتهد إلى فتوى توجب الحرج ، فإن التزمت مع ذلك بالعمل بها فلا بدّ من بيان الفارق بينه وبين الاحتياط المستلزم للعسر والحرج ، حيث نفيت وجوبه من جهة ذلك ، وإن لم تلتزم به فهو كرّ إلى ما فررت منه ، ومناف للغرض المقصود من نفي وجوب الاحتياط . فكما أنّه لا مناص على تقدير عدم وجوب العمل بالاحتياط من العمل بالظنّ ولو استلزم العسر ، نظرا إلى كون ذلك مقتضى قاعدة نفي وجوب الاحتياط في المقام ، كذلك لا مناص من الالتزام بوجوب الاحتياط في المقام وإن استلزم العسر ، نظرا إلى كونه مقتضى القاعدة عقلا ونقلا في موارد العلم الإجمالي .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 367 | الميرزا موسى التبريزي