وهذه هي عمدة مقدّمات دليل الانسداد ، بل الظاهر المصرّح به في كلمات بعض أنّ ثبوت هذه المقدّمة يكفي في حجّية الظنّ المطلق ؛ للإجماع عليه على تقدير انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ ؛ ولذا لم يذكر صاحب المعالم 11 وصاحب الوافية 12 في إثبات حجّية الظنّ الخبري غير انسداد باب العلم .
وأمّا الاحتمالات الآتية في ضمن المقدّمات الآتية من الرجوع بعد انسداد
شرح
الأمارات ، لأنّه ربما يزعم حجّية الأخبار التي زكّيت رجال سندها بتزكية عدلين ، كالأردبيلي والشهيد الثاني وصاحبي المدارك والمعالم ، ومع ذلك يدّعي وفاء تلك بأغلب أبواب الفقه ، كما صرّح به صاحب المعالم في محكيّ منتقى الجمان . وربّما يرى حجّية الأخبار الموثوق بالصدور ، ومع ذلك يدّعي عدم وفائها بأغلب أبواب الفقه ، كصاحب الهداية . بل ربّما يعتقد قيام دليل خاصّ على حجّية غير الخبر أيضا من الأمارات ومع ذلك يقول بانسداد باب العلم ، كصاحب الرياض ، لأنّه في رسالته المعمولة في حجّية الشهرة قد ذكر ما حاصله : أنّ الدليل الخاصّ قد دلّ على حجّية الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة ، ولا ريب أنّ الخبر الضعيف ليس بنفسه حجّة ، فلو لم تكن الشهرة بنفسها حجّة لزم إمّا كون الخبر الضعيف بنفسه حجّة ، أو صيرورة غير الحجّة بضميمة غير الحجّة إليه حجّة ، وكلاهما باطلان ، فلا بدّ أن تكون الشهرة بنفسها حجّة ، فتأمّل . وهو رحمه اللّه مع ذلك قد عمل بمطلق الظنّ لأجل الانسداد الأغلبي .
وبالجملة ، إنّ هذه المقدّمة إنّما تتمّ بعد إثبات عدم وفاء الأمارات - التي أثبت الفقيه اعتبارها بالخصوص مع ما حصّله من الأدلّة العلميّة - بأغلب أبواب الفقه ، ونحن حيث قلنا تبعا للمصنّف رحمه اللّه - بل المشهور عند القدماء - باعتبار الأخبار الموثوق بالصدور - والظاهر وفاء هذا القسم - لكثرة وجوده - بأغلب أبواب الفقه ، فهذه المقدّمة غير تامّة على مذهبنا ، ونحن إنّما نتكلّم في إثبات سائر المقدّمات في إتمام هذا الدليل على سبيل الفرض والتقدير ، بمعنى فرض الانسداد الأغلبي .