تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
كما يقطع ببطلان الرجوع إلى نفي الحكم وعدم الالتزام بحكم أصلا لو فرض - والعياذ باللّه - انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ في جميع الأحكام وانطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة . فيكشف بطلان الرجوع إلى البراءة عن وجوب التعرّض لامتثال تلك المجهولات ولو على غير وجه العلم والظنّ الخاصّ ، لا أن يكون تعذّر العلم والظنّ الخاصّ منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات كما توهّمه بعض من تصدّى للإيراد على كلّ واحدة واحدة من مقدّمات الانسداد 16 . نعم ، هذا إنّما يستقيم في حكم واحد أو أحكام قليلة لم يوجد عليه دليل علمي أو ظنّي معتبر ، كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلّة والأمارات في أغلب الأحكام ، أمّا إذا صار معظم الفقه أو كلّه مجهولا فلا يجوز أن يسلك فيه هذا المنهج . والحاصل أنّ طرح أكثر الأحكام الفرعيّة بنفسه محذور مفروغ عن بطلانه ، كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة ، وقد وقع ذلك تصريحا أو تلويحا في كلام جماعة من القدماء والمتأخّرين منهم : الصدوق في الفقيه - في باب الخلل الواقع في الصلاة في ذيل أخبار سهو النبيّ ( 701 ) - حيث قال رحمه اللّه : فلو جاز ردّ هذه الأخبار الواردة في هذا الباب لجاز ردّ جميع الأخبار ، وفيه إبطال للدين والشريعة 17 ، انتهى . ومنهم : السيّد رحمه اللّه حيث أورد على
شرح
701 . فإنّه بعد أن أورد خبر الحسن بن محبوب المتضمّن لسهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الصلاة قال : « قال مصنّف هذا الكتاب رحمه اللّه : إنّ الغلاة والمفوّضة لعنهم اللّه ينكرون سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » . ثمّ أخذ في بيان احتجاجهم والردّ عليهم إلى أن قال : « وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه اللّه يقول : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولو جاز أن تردّ الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن تردّ جميع الأخبار ، وفي ردّها إبطال الدين والشريعة ، وأنا أحتسب الأجر في تصنيف مفرد في إثبات سهو النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والردّ على منكريه إن شاء اللّه تعالى » انتهى . وفي استشهاد كلامه للمقام نظر ، وسنشير إلى وجهه عند التعرّض لكلام الشيخ رحمه اللّه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 342 | الميرزا موسى التبريزي