تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
كثيرا ما يذكرون أنّ الظنّ يقوم مقام العلم في الشرعيّات عند تعذّر العلم ، وقد حكي عن السيّد ( 698 ) في بعض كلماته : الاعتراف بالعمل بالظنّ عند تعذّر العلم 14 ، بل قد ادّعى ( 699 ) في المختلف في باب قضاء الفوائت الإجماع على ذلك . الثاني : أنّ الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفي الحكم مستلزم للمخالفة القطعيّة الكثيرة المعبّر عنها في لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدين 15 ، بمعنى أنّ المقتصر ( 700 ) على التديّن بالمعلومات التارك للأحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة ، يكاد يعدّ خارجا عن الدين ؛ لقلّة المعلومات التي أخذ بها وكثرة المجهولات التي أعرض عنها ؛ وهذا أمر يقطع ببطلانه كلّ أحد بعد الالتفات إلى كثرة المجهولات ،
شرح
وإن كان في الموضوعات الشرعيّة ، إلّا أنّه لا فرق بينها وبين الأحكام المشتبهة ، لكون الظنّ بها ظنّا بالحكم . 698 . كذا الحلّي في السرائر . 699 . ببالي أنّ الفاضل المقداد أيضا قد ادّعى ذلك في مسألة أوقات الصلاة . وهذا وإن كان من قبيل الموضوعات ، إلّا أنّ استشهاده باعتبار ما تقدّم من استلزام الظنّ بها للظنّ بالحكم . ومن لاحظ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه وما أضفنا إليه قطع بإجماعهم على عدم كون المرجع في الموارد التي انسدّ فيها باب العلم التفصيلي هي البراءة . وقد حكي عن السيّد السند صاحب المفاتيح أنّ العلّامة الطباطبائي صاحب المصابيح قد ابتلي في طريق كربلاء بمسألة فأحضر قواعد العلّامة وعمل بفتواه ، لأجل عدم تمكّنه من الاجتهاد في ذلك الحين . 700 . بيان لعدم كون المراد بالخروج من الدين هو الكفر ، بل المقصود أنّ ترك المشتبهات على كثرتها في صورة الانسداد الأغلبي يكاد يعدّ خروجا من الدين ، لأجل العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات واقعيّة كثيرة في المشتبهات ، لا أنّه خارج من الدين حقيقة . وإن شئت قلت : إنّ غير المسلم إذا دخل بلد الإسلام ، واطّلع على شرايع الإسلام ، والطريقة المستمرّة من صاحب الشرع ، يقول : إنّ ترك الشبهات المذكورة ليس من طريقة الشارع .