شرح
له الفيض : إنّي أجلس في حلقتهم بالكوفة وأكاد أشكّ في اختلافهم في حديثهم حتّى أرجع إلى المفضّل بن عمر ، فيوقفني ذلك على ما تستريح إليه نفسي ويطمئنّ إليه قلبي . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : أجل كما هو ذكرت يا فيض ، إنّ الناس أولعوا بالكذب علينا كأنّ اللّه افترض عليهم لا يريد منهم غيره ، إنّي أحدّث أحدهم بالحديث فلا يخرج من عندي حتّى يتأوّله ، على غير تأويله وذلك لأنّهم لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند اللّه ، وكلّ يدّعي أن يدعى رأسا » .
وعنه أيضا بسنده عن داود بن سرحان قال : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول :
إنّي لأحدّث الرجل بالحديث ، وأنهاه عن الجدال والمراء في دين اللّه ، وأنهاه عن القياس ، فيخرج من عندي فيتأوّل حديثي على غير تأويله » الخبر .
وعنه أيضا بسند معتبر عن الحسن بن قياما الصيرفي قال : « سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام فقلت : جعلت فداك ما فعل أبوك ؟ قال : مضى كما مضى آبائه .
فقلت : كيف أصنع بحديث حدّثني به زرعة عن سماعة أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ ابني هذا فيه شبهة من خمسة أنبياء - إلى أن قال - كذب زرعة ليس هكذا حديث سماعة » .
وعنه بسند معتبر عن محمّد بن عيسى عن يونس أنّ بعض أصحابنا سأله وأنا حاضر فقال : يا أبا محمّد ما أشدّك بالحديث ! وأكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا ! فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث ؟ فقال : حدّثني هشام بن الحكم أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة ، فإنّ المغيرة بن سعيد لعنه اللّه دسّ في كتب أصحاب أبي أحاديث لم يحدّث بها ، فاتّقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا » . قال : وافيت العراق فوجدت قطعة من أصحاب أبي جعفر عليه السّلام ، ووجدت أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام متوافرين ، وسمعت منهم وأخذت ، فعرضتها من بعد على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فأنكر منها أحاديث كثيرة أن تكون من أحاديث أبي عبد اللّه عليه السّلام ، وقال : « لي إنّ أبا الخطّاب كذب على أبي عبد اللّه عليه السّلام ، لعن اللّه