شرح
أن تدفعها إلى أخي فتصدّق منها عشرة قسّمها بين المسلمين ، ولم يعلم أخوه أنّ عندي شيئا ، فقال : تصدّق منها بعشرة دنانير كما قال » . وفيه دلالة على ثبوت الوصيّة بقول الثقة . وما رواه في التهذيب والفقيه عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام في حديث قال فيه : « إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبدا ، والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافه العزل عن الوكالة » والأصحاب قد صرّحوا في هذه المسألة بأنّه لا ينعزل الوكيل إلّا مع العلم . ومنه يعلم أنّ نظم إخبار الثقة في سلك المشافهة الموجب للعلم ظاهر في أنّه مثله في إفادة العلم المشترط في المسألة . ونحو ذلك من الأخبار الدالّة على جواز وطء الأمة بغير استبراء إذا كان البائع عدلا قد أخبر بالاستبراء ، والأخبار الدالّة على الاعتماد في دخول الوقت المشروط فيه العلم على أذان الثّقة ، إلى غير ذلك من المواضع التي يقف عليها المتتبّع » انتهى .
وحاصله : استقراء المواضع الجزئيّة في إثبات حجّية قول العدل في الموضوعات مطلقا ، إلّا ما أخرجه الدليل من موارد الشهادة ، لكون الظنّ الحاصل من مجموع الأخبار كالحاصل من خبر واحد في الحجيّة ، وهو واضح . ومن الأخبار الواردة في مسألة الاستبراء صحيح حفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « في الرجل يشتري الأمة من رجل فقال : إنّي لم أطأها ، فقال : إن وثق به فلا بأس بأن يأتيها » . ويؤيّد ما ذكره أيضا آية النّبأ إن قلنا باعتبار مفهومها . وكذلك ما دلّ من الأخبار على الاعتماد على الوثوق في بعض الموضوعات وإن لم يكن من قبيل خبر العادل ، كصحيح ذريح المحاربي قال : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : صلّ الجمعة بأذان هؤلاء ، فإنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت » لأنّه يدلّ على جواز الاعتماد في دخول الوقت على أذان العامّة ، لإفادته الوثوق به ، كما يشير إليه قوله : « فإنّهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت » . ومثل ما ورد في جواز التعويل في معرفة الزوال على صياح الديكة وتجاوبها ، لأنّه يفيد جواز الاعتماد في معرفة الوقت على الوثوق .