شرح
ويؤيّده أيضا تعليل الأمر باتباع العمري وابنه بأنّهما ثقتان ، ووصف زكريّا بن آدم بأنّه المأمون على الدين والدنيا ، لأنّ ذلك يعطي اعتبار قولهم في الأحكام والموضوعات .
وأنت خبير بأنّ الاستقراء لا يتمّ بوجدان موردين أو ثلاثة ومفهوم الآية ضعيف كما تقدّم . وسائر المؤيّدات لا دخل له في إثبات اعتبار خبر العدل تعبّدا ، كما هو المدّعى . مضافا إلى ظهور اختصاص ما ورد في العمري وابنه وزكريّا بن آدم بالأحكام الكلّية ، لأنّ المسؤول عنه فيه هو معالم الدين ، وهي ظاهرة فيما ذكرناه .
الثالث : أنّك قد عرفت أنّ المحصّل من الأخبار وإجماع الأصحاب هو اعتبار الأخبار الموثوق بها ، ولكن ذلك إنّما يجدي على تقدير وفائها بأغلب أبواب الفقه ، بحيث لا يلزم من الرجوع في الموارد الخالية عنها إلى الأصول محذور ، وإلّا تعيّن العمل بالظنون المطلقة . ومعرفة ذلك موقوفة على ملاحظة المسائل الفقهيّة ، وكذلك الأخبار الموجودة بأيدينا . وهي وإن كانت مشكلة إلّا أنّ هنا طريقا يمكن الإذعان بمراعاته بوفاء هذه الأخبار بأغلب أبواب الفقه ، وهو أنّه لا كلام لنا في الأخبار الموافقة للأصول المعتبرة والقواعد العامّة الثابتة بالكتاب والسنّة المتواترة والأخبار المحفوفة بالقرائن القطعيّة ، وكذلك في الأخبار الواردة في المستحبّات والمكروهات ، لجواز التسامح فيها ، وأمثال هذه الأخبار كثيرة جدّا . فلا بدّ أن تلاحظ الأخبار الواردة في الواجبات والمحرّمات المخالفة للقواعد الشرعيّة ، وتمييزه موثّقاتها عن غيرها . ولا كلام في الأخبار المحفوفة بالقرائن الشخصيّة المفيدة للوثوق . وأمّا غيرها فمنه ما هو من قبيل الصحيح الأعلى ، وهو مفيد للوثوق إلّا ما كان منه موهونا بأمر خارج ، وهو قليل . ومنه ما هو من قبيل الصحيح على مصطلح المشهور ، وهو أيضا قد يفيد الوثوق . والباقي من الأخبار أيضا كثيرا ما يفيد الوثوق ، لأجل اقترانه بالقرائن العامّة . وهي أمور :
أحدها : كون الخبر موافقا للشهرة بحسب الفتوى أو الرواية ، لأنّ ذلك يفيد