شرح
الأخبار المودعة في الكتب الأربعة فضلا عن غيرها من الكتب المعروفة عن الأئمّة عليهم السّلام ؟ ! مع أنّ اللازم حينئذ أن يروي الصدوق في كتابه جميع ما رواه الكليني ، والشيخ في كتابيه جميع ما روياه ، وليس كذلك ، بل ربّما يطعن الصدوق فيما رواه الكليني بضعف الطريق ، والشيخ فيما روياه كما ستقف عليه .
وبقي الكلام في الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم ، وسنقف على توضيح الحال فيهم إن شاء اللّه تعالى .
ومنها : ما ذكره الأمين الأسترآبادي أيضا من « أنّا نعلم أنّه كانت عند قدمائنا أصول من زمن أمير المؤمنين عليه السّلام إلى زمان الأئمّة الثلاثة قدس سرّهم ، كانوا يعتمدون عليها في عقائدهم وأعمالهم ، ونعلم علما عاديا أنّهم كانوا متمكّنين من استعلام حال تلك الأصول وأخذ الأحكام منهم عليهم السّلام بطريق القطع واليقين ، ونعلم علما عاديا أنّهم كانوا عالمين بأنّه مع التمكّن من القطع واليقين في أحكام اللّه تعالى لا يجوز الاعتماد على ما ليس كذلك ، وأنّهم لم يقصروا في ذلك ، واستمرّ هذا المعنى أيضا إلى الأئمّة الثلاثة قدس سرّهم ، فعلم أنّ تلك الأحاديث كلّها صحيحة باصطلاح القدماء » انتهى .
ويرد عليه : أنّه إن أراد القطع بصحّة الأصول التي ألّفوها من زمن أمير المؤمنين عليه السّلام ، إلى زمان العسكري عليه السّلام وكذا الكتب التي ألّفوها في زمان الغيبة في الجملة ، بمعنى حصول القطع بصدور بعض الأخبار المودعة في تلك الأصول والكتب عن الأئمّة الأطهار عليهم السّلام ، فهو غير مجد في شيء . وإن أراد القطع بصحّة الجميع بالمعنى المذكور فلا يتفوّه به عاقل ، وتتبّع الأخبار والآثار وكلمات علمائنا الأخيار يشهد بفساده .
ولنقدّم الكلام فيما دلّ من كلمات علمائنا على ذلك ، ونعقّبه بما يدلّ عليه من الأخبار ، فنقول : أمّا كلمات علمائنا فعن الشيخ في فهرسته : أنّ زيد النرسي وزيد الزرّاد لهما أصلان لم يروهما محمّد بن علي بن بابويه . وقال في فهرسته :