تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
أنّه لا تكون الشهادة إلّا أن يعلم من كتب كتابا ونقش خاتما . وما يشير إليه أيضا تكذيبهم بعض الرواة ، مثل قولهم : ليس أحد من آبائي فعل كذا ، كما في حكاية سجدة الشكر بعد المغرب ، وأمثاله . هذا كلّه قد نقلناه عن رسالة البهبهاني في الاجتهاد والأخبار بعد أن راجعت في كثير منها إلى التراجم المذكورة في الرجال ، ولذا وقع الاختلاف في الجملة بين ما ذكرناه هنا وما في تلك الرسالة . وأمّا الثالث فإنّك بعد ما عرفت من استقرار مسلك القدماء على ملاحظة السند والاعتماد فيه على الظنّ أو الوثوق ، فكيف تدّعي القطع بصدق جميع الأخبار المودعة في الكتب الأربعة فضلا عن غيرها ؟ ! وممّا يؤيّده قول الصدوق في أوّل الفقيه : ولم أقصد قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووا ، بل قصدي إلى إيراد ما أفتي . . . . وما ذكره الشيخ في العدّة من أنّ إيراد مصنّف رواية لا يدلّ على اعتقاده بها ، ويجوز أن يكون إنّما رواها ليعلم لم يشذّ عنه شيء من الروايات . مع استناد الصدوق في تصحيح الأخبار إلى توثيق شيخه ابن الوليد لرجال سندها ، قال في باب صوم التطوّع : « وأمّا خبر صلاة يوم غدير خم والثواب المذكور فيه لمن صامه ، فإنّ شيخنا محمّد بن الحسن كان لا يصحّحه ويقول : إنّه من طريق محمّد بن موسى الهمداني ، وكان غير ثقة ، وكلّ ما لم يصححه ذلك الشيخ ولم يحكم بصحّته من الأخبار فهو عندنا متروك غير صحيح » انتهى . ودعوى أنّ مراده بالصحّة هو القطع بالصدور ، وأنّ مراده أنّ كلّ ما لم يقطع ذلك الشيخ بصدوره فهو عندنا غير مقطوع الصدور ، وكلّ ما قطع بصدوره فهو مقطوع الصدور عندنا ، بعيدة عن الأنظار المستقيمة والأفهام السليمة ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ الصحيح عند القدماء ما كان موثوق الصدور ، وإلى ما سنشير إليه من زيادة توضيح لذلك . هذا كلّه مع أنّك قد عرفت دعوى الشيخ إجماع الطائفة على العمل بأخبار الآحاد المجرّدة عن القرائن القطعيّة ، ومع ذلك كلّه كيف يدّعي القطع بصدور