تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
أحدها : كون الراوي عدلا . وعزى في المعالم اعتبار هذا الشرط إلى الأكثر . فيكون لخبر العدل جهة موضوعيّة ، إذ لعلّ الشارع قد جعل خبر العدل - لأجل ما في صفة العدالة من الشرف - معتبرا من باب التعبّد . ولا بدّ من الأخذ بذلك أيضا . لأنّه المتيقّن بالنسبة إلى خبر من لم يكن عدلا ، وإن اعتبره جماعة أيضا . وقد تقدّم في كلام الشيخ الذي نقله المصنّف رحمه اللّه دعوى الإجماع على اعتبار هذا الشرط . نعم ، قال المحقّق البهائي : ليس مراد الشيخ اشتراط العدالة مطلقا ، بل حيث تنتفي قرائن صدق الخبر والوثوق بصدوره على وجه الخصوص ، فيكون اعتبار العدالة عنده لأجل كونها من القرائن العامّة لصدق الخبر ، فالمعتبر عنده أوّلا هي القرائن الخاصّة ثمّ القرائن العامّة . وقال بعض مشايخنا : إنّ الشيخ وإن ادّعى الإجماع على اشتراط العدالة ، إلّا أنّ مراده منها ليس هو المعنى المعتبر في الشهادة ، لأنّه قد ادّعى الإجماع على العمل بأخبار جماعة من العامّة والفطحيّة وغيرهم ، وهي لا تجتمع مع دعوى الإجماع على اشتراط العدالة بالمعنى المعتبر في باب الشهادة ، لكونه فرع الإيمان ، فلا بدّ أن يكون مراده بالعدالة هو مجرّد التحرّز عن الكذب ، كما هو صريح كلامه الذي نقلناه عنه عند شرح ما يتعلّق بكلامه . وأقول : ربّما ينافيه قوله بعد نفي الخلاف في اعتبارها : « ومن خالف الحقّ لم تثبت عدالته ، بل ثبت فسقه » كما تقدّم فيما نقله عنه المصنّف رحمه اللّه ، فلا بدّ من الالتزام بما ذكره البهائي أو الحكم بالتنافي بين كلماته . ولكن بعد البناء على الأخذ بالمتيقّن لا يهمّنا إثبات الإجماع على اعتبار العدالة بالمعنى المعتبر في باب الشهادة ، لكفاية مجرّد احتماله كما لا يخفى . وأمّا كون الراوي ضابطا فقد اشترطه جماعة أيضا ، فلا بدّ من الأخذ به أيضا في مقام الأخذ بالمتيقّن . الثاني : كون الخبر ممّا قبله الأصحاب وقد اعتبره المحقّق ، وتبعه المحدّث البحراني والنسبة بينه وبين اعتبار كون الراوي عدلا عموم من وجه ، فلا بدّ من
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 252 | الميرزا موسى التبريزي