تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
شرح
بالرجوع إليهم إنّما هو لأجل إفادة خبرهم الوثوق والاطمئنان ، بل ربّما يحصل القطع من خبرهم . فالحاصل منها أيضا ليس بواف بإتمام الفقه ، إذ خبر العدل الواقعي أو الثابت عدالته بطريق شرعيّ لا بالظنون الاجتهاديّة مع كونه موثوقا بالصدور قليل الوجود ، فاللازم مع عدم تيسّر ظنون مخصوصة وافية بإتمام الفقه هو الأخذ بالظنون الثابت اعتبارها بدليل الانسداد . وأمّا الآيات فقد تقدّم في كلام المصنّف رحمه اللّه - وما علّقناه عليه - عدم دلالة شيء منها على المطلوب . ومع التسليم فإنّما تدلّ على حجّية الخبر الصحيح على مصطلح المشهور ، وليست هي كالإجماع أمرا لبيّا لا بدّ من الأخذ بالمتيقّن منه ، ولا كالأخبار واردة في أشخاص مخصوصين ، يحتمل كون أمر الإمام عليه السّلام بالرجوع إليهم لأحل إفادة خبرهم للوثوق بما أخبروا به ، لأنّ آية النبأ مثلا على تقدير تسليم دلالتها فإنّما تدلّ بمفهومها على حجّية خبر العدل ، وكذا على اعتبار شهادة عدل واحد ، فتدلّ على اعتبار خبر قد زكّي رجال سنده بعدل واحد . والعجب أنّ صاحب المعالم مع قوله بدلالة الآية على حجّية خبر العدل قد أنكر دلالتها على حجيّة الخبر الصحيح على مصطلح المشهور ، استنادا إلى تعارض مفهوم الآية مع منطوقها ، ورجحان منطوقها لأجل قوّته بالنسبة إلى المفهوم . وتوضيح ذلك : أنّ الآية بمفهومها تدلّ على حجّية خبر العدل الواقعي ، كما هو مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة ، فإذا أخبر شخص عن الإمام عليه السّلام وزكّاه عدل آخر ، فمقتضى الآية قبول مثل هذا الخبر ، لأنّها كما تدلّ على اعتبار رواية العدل كذلك تدلّ على اعتبار إخبار العدل عن العدالة ، فإذا ثبت عدالة المخبر بتزكية العدل وجب قبول مثل خبره بمقتضى مفهوم الآية . ولكن يعارضه منطوقها ، لأنّ مقتضى تعليق وجوب التبيّن على خبر الفاسق الواقعي هو وجوب التبيّن عن خبر هذا المخبر ، لاحتمال فسقه في الواقع ، إذ تزكية العدل لا يرفع هذا الاحتمال ، ويرجّح مقتضى المنطوق ، لقوّته بالنسبة إلى المفهوم ، فيثبت وجوب
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 254 | الميرزا موسى التبريزي