تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الشرعيّة ، كما ردع في مواضع خاصّة ، وحيث لم يردع علم منه رضاه بذلك ؛ لأنّ اللازم في باب الإطاعة والمعصية الأخذ بما يعدّ طاعة في العرف وترك ما يعدّ معصية كذلك . فإن قلت : يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة بل المتواترة على حرمة العمل بما عدا العلم . قلت : قد عرفت ( 611 ) انحصار دليل حرمة العمل بما عدا العلم في أمرين وأنّ الآيات والأخبار راجعة إلى أحدهما : الأوّل : أنّ العمل بالظنّ والتعبّد به من دون توقيف من الشارع تشريع محرّم بالأدلّة الأربعة . والثاني : أنّ فيه طرحا لأدلّة الأصول العمليّة واللفظيّة التي اعتبرها الشارع عند عدم العلم بخلافها . وشيء من هذين الوجهين لا يوجب ردعهم عن العمل ؛ لكون حرمة العمل بالظنّ من
شرح
فإن قلت : إنّه لو ردع لبلغ إلينا ، لتوفّر الدواعي عليه . قلت : إن أريد بلوغه مطلقا ولو بطريق الآحاد فقد بلغ ، مثل ما رواه في البحار عن بصائر الدرجات عن محمّد بن عيسى قال : « أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثاني عليه السّلام وجوابه بخطّه ، فكتب : نسألك عن العلم المنقول عن آبائك وأجدادك أجمعين قد اختلفوا علينا فيه ، فكيف العمل به مع اختلافه ؟ فكتب عليه السّلام بخطّه : ما علمتم أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموه فردّوه إلينا » . ومثله عن مستطرفات السرائر . مضافا إلى تكاثر الروايات على طرح ما يخالف الكتاب أو لا يوافقه . وإن أريد بلوغه على سبيل التواتر فلزومه ممنوع ، لأنّ توفّر الدواعي إنّما يقتضي التواتر لو لم يوجد عنه مانع ، ووجوده محتمل ، ومجرّد احتماله كاف في المقام . ودعوى القطع بالعدم بعيدة ، سيّما مع اندراس أكثر الأخبار . ثمّ إنّه يرد على ما أورده المصنّف رحمه اللّه على نفسه منع كفاية الآيات الناهية في الردع ، وإلّا لا نسدّ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لكون جميع الأحكام مبيّنة في الكتاب والسنّة عموما أو خصوصا ، فتدبّر . 611 . يعني : عند تأسيس الأصل في العمل بالظنّ .