فنقول : إنّ الشارع إن اكتفى بذلك منهم في الأحكام الشرعيّة فهو ، وإلّا وجب عليه ( 610 ) ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام
شرح
على ذلك إلى زمان الأئمّة عليهم السّلام ، مع استقرار الفتوى إلى زمان المحقّق الثاني - ممّن عدا المفيد - على كونها إمّا بيعا فاسدا كما هو مذهب العلّامة ، أو مفيدة لمجرّد الإباحة كما هو المعروف فيما بينهم . وكذلك قد أفتى جماعة من المتأخّرين - كصاحب الرياض وغيره - بجواز بيع الصبيّ المميّز في المحقّرات ، لما وجدوا من استقرار عمل الناس إلى زمان الأئمّة عليهم السّلام - بل وقبله - على ذلك ، مع فتوى من تقدّمهم بالبطلان . وهكذا في غير ذلك من الموارد التي يجدها المتتبّع . ولعلّ الوجه في عدم اعتذارهم بفتاوى العلماء كونهم مسبوقين بالشبهة .
610 . حاصله : أنّ اعتبار سيرة العقلاء إنّما هو لكشفها عن تقرير المعصوم عليه السّلام ، وحينئذ يشترط اعتباره بشروط التقرير ، من علم الإمام عليه السّلام بعملهم بطريق متعارف لا بعلم الإمامة ، وعدم خوفه من ردعهم عنه ، وعدم ردعه لهم عن ذلك والمصنّف رحمه اللّه حيث سلّم تحقّق الشرطين الأوّلين ، تكلّم على الثالث بقوله :
« إنّ الشارع » . والوجه في تسليم الشرط الأوّل واضح ، إذ دعوى عدم اطّلاعه على طريقة العقلاء في الإطاعة والامتثال واضحة الفساد . وأمّا الثاني فيمكن منعه في المقام ، لكون العمل بالظنون من شعار العامّة ، حتّى إنّ شارح المختصر قد نسب المنع من العمل بأخبار الآحاد إلى الرافضة . وهو وإن كان خطأ ، ومنشؤه ملاحظة دعوى المرتضى لإجماع الإماميّة على المنع ، إلّا أنّ عمل العامّة بالظنون وشيوع ذلك بينهم ممّا لا ينكر .
ثمّ إنّ حاصل ما أورده المصنّف رحمه اللّه على نفسه انتفاء الشرط الثالث ، نظرا إلى كفاية الآيات الناهية في الردع . ويمكن تقرير السؤال على وجه لا يندفع بما أجاب به المصنّف رحمه اللّه ، بأن يقال : إنّه يحتمل ردع الإمام عليه السّلام بغير الآيات الناهية ، وعدم بلوغ ردعه إلينا .