عنها ، فلا وجه للمبالغة في نفي العمل بخبر يروونه ، انتهى .
وفيه : أنّه يمكن أن يكون ( 574 ) إظهار هذا المذهب والتجنّن به في مقام لا يمكنهم التصريح بفسق الراوي ، فاحتالوا في ذلك بأنّا لا نعمل إلّا بما حصل لنا القطع بصدقه بالتواتر أو بالقرائن ، ولا دليل عندنا على العمل بالخبر الظنّي وإن كان راويه غير مطعون ، وفي عبارة الشيخ المتقدّمة إشارة إلى ذلك ؛ حيث خصّ إنكار الشيوخ للعمل بالخبر المجرّد بصورة المناظرة مع خصومهم .
والحاصل أنّ الإجماع الذي ادّعاه السيّد قدّس سرّه قولي ، وما ادّعاه الشيخ قدّس سرّه إجماع عملي ، والجمع بينهما يمكن بحمل عملهم ( 575 ) على ما احتفّ بالقرينة عندهم وبحمل قولهم ( 576 ) على ما ذكرنا من الاحتمال في دفع الروايات الواردة فيما لا يرضونه من المطالب ، والحمل الثاني مخالف لظاهر القول ( 577 ) ، والحمل الأوّل ليس مخالفا لظاهر العمل ؛ لأنّ العمل مجمل من أجل الجهة التي وقع عليها ، إلّا أنّ
شرح
574 . توضيحه : أنّ المخالفين لمّا اختلقوا أخبارا في مدح أئمّتهم أو في ذمّ أئمّتنا عليهم السّلام أو في غير ذلك ، ورووها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أو أئمّتنا عليهم السّلام ودسّوها في أخبارنا ، وكان أصحابنا في ذلك الزمان مخالطين معهم ، ولم يمكن لهم التصريح بخلافهم ، احتالوا المنع من العمل بخبر الواحد في التخلّص عن مخالفتهم وطرح أخبارهم ، وتخلّصوا بذلك عن مناظرتهم بما اختلقوا من أخبارهم ، كما هو واضح لمن تتبّع السلف ، وسبر أحوالهم إجمالا . ولمّا اشتهر ذلك فيما بينهم هذا الاشتهار ظنّ السيّد وأمثاله كون المنع من العمل بخبر الواحد مطلقا شعارا ومذهبا لهم . ويؤيّد ما ذكرناه ما اشتهر من أنّ سمرة بن جندب اختلق رواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأمر معاوية بإزاء أربعمائة ألف درهم ، بأنّ آية اشتملت على مذمّة عظيمة نزلت في شأن عليّ عليه السّلام ، وآية أخرى مشتملة على مدح عظيم نزلت في مدح قاتله .
575 . فيكون ما ادّعاه السيّد من الإجماع حقّا .
576 . فيكون ما ادّعاه الشيخ صوابا .
577 . لظهوره في العموم .