هذا التدافع بين دعوى السيّد ودعوى الشيخ - مع كونهما معاصرين خبيرين بمذهب الأصحاب - في العمل بخبر الواحد ؛ فكم من مسألة فرعيّة وقع الاختلاف بينهما في دعوى الإجماع فيها ، مع أنّ المسألة الفرعيّة أولى بعدم خفاء مذهب الأصحاب فيها عليهما ؛ لأنّ المسائل الفرعيّة معنونة في الكتب مفتى بها غالبا بالخصوص
شرح
الشقّ الأوّل ، بناء على القول بكون نتيجة دليل الانسداد مهملة كما سيجيء في محلّه ، لجواز الاستدلال به حينئذ على اعتبار أخبار الآحاد من باب الظنون الخاصّة كما صنعه في المعالم وغيره ، وإن كان المحقّق القمّي قد زعم التنافي بينهما . ولعلّه سيأتي توضيح المقام في مقام آخر . وكيف كان ، فالحقّ ما ادّعاه الشيخ ، كما أشار إليه المصنّف رحمه اللّه ، وستقف على توضيحه .
ثمّ إنّ صاحب المعالم قال : « وبقي الكلام في التدافع الواقع بين ما عزاه - يعني : السيّد - إلى الأصحاب وبين ما حكيناه عن العلّامة في النهاية ، فإنّه عجيب .
ويمكن أن يقال : إنّ اعتماد المرتضى فيما ذكره على ما عهده من كلام أوائل المتكلّمين منهم ، والعمل بخبر الواحد بعيد عن طريقتهم ، وقد مرّت حكاية المحقّق عن ابن قبة - وهو من أجلّتهم - القول بمنع التعبّد به عقلا . وتعويل العلّامة على ما ظهر له من كلام الشيخ وأمثاله من علمائنا المعتنين بالفقه والحديث ، حيث أوردوا الأخبار في كتبهم واستراحوا إليها في المسائل الفقهيّة ، ولم يظهر منهم ما يدّل على موافقة المرتضى » انتهى .
وأنت خبير بأنّ قوله : « وبقي الكلام في التدافع . . . » ظاهر في بناء الكلام على بيان رفع التدافع المتراءى بين الإجماعين ، وما ذكره بعده تسليم للتدافع وتخطئة للسيّد في دعواه الإجماع . ولكنّ الظاهر أنّ قوله : « ويمكن أن يقال » ليس بيانا لما بقي من كلامه ، بل هو دفع لما استبعده بقوله : « فإنّه عجيب » ببيان منشأ الشبهة العارضة للسيّد . ثمّ أشار إلى بيان ما هو المقصود هنا من رفع التدافع المذكور بعد كلامه المذكور بقوله : « والإنصاف أنّه لم يتّضح » إلى آخر ما نقله عنه المصنّف رحمه اللّه . ولكنّ الإنصاف أنّ الأولى ممّا ذكره في رفع الاستبعاد ما ذكره