- نعم قد يتّفق دعوى الإجماع ( 571 ) بملاحظة قواعد الأصحاب - والمسائل الاصوليّة ( 572 ) لم تكن معنونة في كتبهم ، إنّما المعلوم من حالهم أنّهم عملوا بأخبار وطرحوا أخبارا . فلعلّ وجه - عملهم بما عملوا كونه متواترا أو محفوفا عندهم - بخلاف ما طرحوا - على ما يدّعيه السيّد قدّس سرّه على ما صرّح به في كلامه المتقدّم : من أنّ الأخبار المودعة في الكتب بطريق الآحاد متواترة أو محفوفة - ونصّ في مقام آخر على أنّ معظم الأحكام يعلم بالضرورة والأخبار المعلومة .
ويحتمل كون الفارق بين ما عملوا وما طرحوا - مع اشتراكهما في عدم التواتر والاحتفاف - فقد شرط العمل في أحدهما دون الآخر على ما يدّعيه الشيخ قدّس سرّه على ما صرّح به في كلامه المتقدّم من الجواب عن احتمال كون عملهم بالأخبار لاقترانها بالقرائن . نعم ، لا يناسب ما ذكرنا ( 573 ) من الوجه تصريح السيّد بأنّهم شدّدوا الإنكار على العامل بخبر الواحد . ولعلّ الوجه فيه : ما أشار إليه الشيخ في كلامه المتقدّم بقوله : إنّهم منعوا من الأخبار التي رواها المخالفون في المسائل التي روى أصحابنا خلافها .
واستبعد هذا صاحب المعالم - في حاشية منه على هامش المعالم بعد ما حكاه عن الشيخ - : بأنّ الاعتراف بإنكار عمل الإماميّة بأخبار الآحاد لا يعقل صرفه إلى روايات مخالفيهم ؛ لأن اشتراط العدالة عندهم وانتفائها في غيرهم كاف في الإضراب
شرح
المصنّف رحمه اللّه في رفعه ، فتدبّر .
571 . يعني : في المسائل الفرعيّة غير المعنونة في كتبهم .
572 . هذا استئناف كلام بعد رفع الاستبعاد من تنافي الإجماعين ، بإبداء احتمال صحّة أحدهما توطئة للجمع بينهما بما سيشير إليه فعلى الاحتمال الأوّل يصير ما ادّعاه السيّد حقّا ، وعلى الاحتمال الثاني يكون ما ادّعاه الشيخ صوابا .
573 . من الاحتمال الثاني ، إذ تشديد الإنكار بقول مطلق إنّما يناسب الاحتمال الأوّل ، إذ على الثاني يكفي في ترك العمل انتفاء شرطه ، فلا يحتاج إلى تشديد الإنكار .