شرح
أحدهما : أخذ دعوى السيّد للإجماع على عدم الحجّية في زمان الانفتاح قرينة على حمل كلام الشيخ على صورة الانسداد .
وثانيهما : تصريح الشيخ في آخر كلامه الذي نقله عنه المصنّف رحمه اللّه بأنّ الأخذ بالقرائن القطعيّة يوجب طرح أكثر الأخبار والأحكام .
ويرد عليه أوّلا : أنّ الشيخ يدّعي الإجماع حتّى في عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام ، ولا ريب في انفتاح باب العلم في عصرهم بالتمكّن من سؤالهم ، اللّهمّ إلّا أن يلتزم بالانسداد في تلك الأعصار أيضا . بل ربما يدّعى مع ذلك انفتاحه في زمان السيّد والشيخ ، وذلك لعدم تمكّن أكثر الرعيّة من الوصول إلى خدمة الأئمّة عليهم السّلام وأخذ الأحكام منهم غالبا ، ولم تكن الأصول أيضا مجتمعة عند كلّ واحد من الرواة في ذلك الزمان ، إذ كان عند كلّ واحد منهم أصل أو أصلان مثلا ، سيّما مع عدم تمكّن الأئمّة عليهم السّلام في أغلب أوقاتهم من بيان الأحكام الواقعيّة ، بخلاف زمان السيّد والشيخ ، لانتشار الأخبار في ذلك الزمان ، واجتماع الأصول المعتمدة عند العلماء ، بحيث أمكن لهما تحصيل العلم بأغلب الأحكام لأجل ملاحظة الأخبار المتكرّرة المتكاثرة أو المتواترة في أغلب الأحكام ، ولذا ادّعى السيّد كون أكثر الأحكام معلومة بالضرورة والأخبار المتواترة ، فتأمّل .
وثانيا : أنّ الانسداد الذي حمل كلام الشيخ عليه إن أريد به الانسداد الأغلبي الذي مقتضاه اعتبار مطلق الظنّ في إثبات الأحكام الشرعيّة من دون خصوصيّة للأخبار ، كما هو المتعارف عند القائلين بالانسداد ، يرد عليه : أنّه لا يناسب مذهب الشيخ ، لأنّه إنّما يقول باعتبار الأخبار من حيث الخصوصيّة كالبيّنة ، ولذا تمسّك في إثبات اعتبارها بآية النبأ والإجماع ونحوهما . ويؤيّده - بل يدلّ عليه - عدم عمل الشيخ بالشهرة والأولويّة ونحوهما من الظنون التي لم يثبت اعتبارها بالخصوص .
وإن أريد به الانسداد في الجملة ولو في بعض المسائل ، يرد عليه : أنّ السيّد أيضا لا ينفي ذلك ، لأنّه إنّما يدّعي الانفتاح في الأغلب . اللّهمّ إلّا أن يدفع باختيار