تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
إنّ الأخباريّين منهم لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه إلّا على أخبار الآحاد ، والاصوليّين منهم - كأبي جعفر الطوسي وغيره - وافقوا على قبول خبر الواحد ، ولم ينكره سوى المرتضى وأتباعه ؛ لشبهة حصلت لهم ، انتهى . وممّن ادّعاه أيضا : المحدّث المجلسيّ قدّس سرّه ( 581 ) في بعض رسائله ، حيث ادّعى تواتر الأخبار وعمل الشيعة في جميع الأعصار على العمل بخبر الواحد . ثمّ إنّ مراد العلّامة قدّس سرّه من الأخباريّين ، يمكن أن يكون مثل الصدوق وشيخه قدّس سرّهما ؛ حيث أثبتا السهو للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام لبعض أخبار الآحاد ، وزعما أنّ نفيه
شرح
اتّباع غير العلم ، وقد أجمعنا على قبول خبر الواحد ، فلو لم يفد العلم لكان الإجماع منعقدا على مخالفة النصّ ، وهو باطل . ثمّ أجاب عنه بأنّ الإجماع دلّ على وجوب العمل بخبر الواحد ، فاتّباعه اتّباع علمي لا ظنّي ، أو يحمل على المنع من اتّباع الظنّ في أصول الدين ، كوجوب الصانع وصفاته » انتهى . ومنها : ما ذكره في تضاعيف أدلّة أخبار الآحاد ، قال : « أجمع الصحابة على العمل بخبر الواحد ، لأنّ بعض الصحابة عمل به ، ولم ينكر أحد عليه ، فكان إجماعا » . ثمّ ذكر الموارد التي عمل فيها الصحابة بأخبار الآحاد وقال : « الأخبار في ذلك كثيرة وإن لم يكن كل واحد منها متواترا ، ولكنّ القدر المشترك منها - وهو العمل بمقتضى الخبر - متواتر ، وإذا ثبت أنّهم عملوا على وفق هذه الأخبار ، وكان العمل مستندا إليها » انتهى . 581 . وعنه في المجلّد الأوّل من البحار : أنّ عمل أصحاب الأئمّة عليهم السّلام على أخبار الآحاد متواتر بالمعنى ، لا يمكن إنكاره . وعن موضع آخر منه : أنّ ما قيل من أنّ مثل هذا التناقض والتنافي الذي يوجد في الإجماعات يكون في الروايات أيضا ، قلنا : حجّية الأخبار ووجوب العمل بها ممّا تواترت به الأخبار ، واستقرّ عليه عمل الشيعة ، بل جميع المسلمين في جميع الأعصار ، بخلاف الإجماع الذي لا نعلم حجّيته ولا تحقّقه ولا مأخذه .
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 218 | الميرزا موسى التبريزي