ممّا ذكره الشيخ في كلامه السابق في المقلّدة « * » : أنّهم إذا سألوا عن التوحيد وصفات الأئمّة والنبوّة ، قالوا : روينا كذا ، وأنّهم يروون في ذلك الأخبار .
وكيف كان : فدعوى دلالة كلام الشيخ في العدّة على موافقة السيّد في غاية الفساد ، لكنّها غير بعيدة ممّن يدّعي قطعيّة صدور أخبار الكتب الأربعة ؛ لأنّه إذا ادّعى القطع لنفسه بصدور الأخبار التي أودعها الشيخ في كتابيه ، فكيف يرضى للشيخ ومن تقدّم عليه من المحدّثين أن يعملوا بالأخبار المجرّدة عن القرينة ؟ وأمّا صاحب المعالم قدّس سرّه ، فعذره أنّه لم يحضره عدّة الشيخ حين كتابة هذا الموضع ، كما حكي عن بعض حواشيه ( 568 ) واعترف به هذا الرجل . وأمّا المحقق قدّس سرّه ، فليس في كلامه المتقدّم منع دلالة كلام الشيخ على حجّية خبر الواحد المجرّد مطلقا ، وإنّما منع من
شرح
568 . الحاكي هو الفاضل الصالح المازندراني في حواشيه على المعالم حيث قال : « وهذا الذي ذكره المصنّف رحمه اللّه في هذا المقام كان قبل وقوفه على كلام الشيخ في العدّة ، لأنّه قدّس سرّه ذكر في الحاشية أنّ الشيخ صرّح بموافقته للمرتضى ، وبأنّ الإماميّة قاطبة يعملون بخبر الواحد وإن كان مجرّدا عن القرائن ، وأنّ مراده بخبر الواحد حيث نفوا العمل به هو خبر المخالفين حيث قال : اعلم أنّ الذي اتّضح لي من حال الشيخ في هذا المقام بعد أن تيسّر لي الوقوف على كتابه المسمّى بالعدّة ، أنّ أخبار الآحاد التي دوّنها الأصحاب في كتبهم وتناقلوا بينهم يعمل بها ، وغيرها من الأخبار التي دوّنها المخالفون في كتبهم ليس بحجّة ولا يعوّل عليه . وقد صرّح بالموافقة - على ما سبقت حكايته عن المرتضى وغيره من الإنكار - بعمل الإماميّة بخبر الواحد ، وأنّ ذلك شعارهم وطريقتهم التي لا سبيل إلى ادّعاء خلافها . ثمّ إنّه خصّ ذلك بما ذكرناه من روايات مخالفيهم دون رواياتهم ، واحتجّ لما صار إليه بإجماع الطائفة على الأخبار التي دوّنتها ، وبالغ في نفي احتمال كون عملهم بها إنّما حصل بسبب انضمام القرائن إليها » انتهى .
هامش
( * ) في بعض السنخ زيادة : من .