تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
وهو صريح في العدول عمّا ذكره في المعالم ، إلّا أنّ حاصل ما ذكره هو الجمع بين كلامي السيّد والشيخ بوجه آخر ، وهو تخصيص معقد إجماع السيّد بأخبار المخالفين ، وتخصيص معقد إجماع الشيخ بأخبار الإماميّة . ويشهد بالأوّل قول السيّد فيما نقله عنه في المعالم : إنّما عمل بأخبار الآحاد المتأمّرون الذين يحتشم التصريح بخلافهم . وبالثاني ما أجاب به الشيخ عمّا أورده على نفسه بقوله : « قيل لهم : المعلوم من حالها الذي لا ينكر ولا يدفع » إلى آخر ما تقدّم في كلام المصنّف رحمه اللّه . وأورد عليه أوّلا : أنّ الشيخ قد جعل البحث في هذه المسألة مع السيّد وموافقيه ، ومقصوده الردّ عليهم حيث زعم مخالفتهم ، كما يشهد به إطالة ذيل الكلام في إثبات جواز العمل بأخبار الآحاد المجرّدة عن القرائن ، إذ لا يحسن ذلك إلّا مع وجود مخالف صريح يعتنى بشأنه ، ومعه كيف يجعل مورد كلامهما مختلفا ، والنزاع بينهما لفظيّا ؟ لارتفاع النزاع بينهما حينئذ حقيقة . وثانيا : أنّه مخالف لما شاهدناه من طريقتهما في الفقه ، إذ الشيخ ربّما يعمل بخبر يختصّ طريقه بالمخالفين ، ويردّ السيّد أخبارا من طرق الإماميّة بكونها آحادا لا توجب علما ولا عملا . والإنصاف أنّ ما نقله المصنّف رحمه اللّه من كلام الشيخ ظاهر فيما نقله الفاضل الصالح عن صاحب المعالم ، لأنّ قوله فيما أورده على نفسه : « حتّى إنّ منهم من يقول : لا يجوز ذلك عقلا ، ومنهم من يقول : لا يجوز ذلك شرعا ، لأنّ الشرع لم يرد به » إشارة إلى خلاف ابن قبة والسيّد ، حيث إنّ الأوّل منع ذلك عقلا ، والثاني شرعا . وقوله في الجواب : « قيل له : من أشرت إليهم - إلى قوله - إلّا في مسائل دلّ الدليل . . . » ظاهر أو صريح فيما ذكره من دعوى موافقة السيّد له . وأمّا مخالفتهما في العمل بالأخبار في الفقه فهو لا يصدم فيما نحن فيه ، لأنّ مقصود صاحب المعالم هنا دعوى ظهور كلام الشيخ في العدّة في دعوى الإجماع على
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 208 | الميرزا موسى التبريزي