وزرارة وأبي أيّوب الخزّاز ( 564 ) ، وأخرى أجابوهم بأنّ ذلك من جهة الكذّابين ، كما في رواية الفيض بن المختار ، قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلني اللّه فداك ، ما هذا الاختلاف الذي بين شيعتكم ؟ قال : وأيّ الاختلاف يا فيض ؟ فقلت له : إنّي أجلس في حلقهم بالكوفة وأكاد أشكّ في اختلافهم ( 565 ) في حديثهم ، حتّى أرجع إلى المفضّل بن عمر فيوقفني من ذلك على ما تستريح به نفسي ، فقال عليه السّلام : أجل ، هو كما ذكرت يا فيض ، إنّ الناس قد اولعوا بالكذب علينا ، كأن اللّه افترض عليهم ولا يريد منهم غيره ، إنّي أحدّث أحدهم بحديث ، فلا يخرج من عندي حتّى يتأوّله على غير تأويله ؛ وذلك لأنّهم لا يطلبون بحديثنا وبحبّنا ما عند اللّه تعالى ، وكلّ يحبّ أن يدعى رأسا » 7 . وقريب منها رواية داود بن سرحان . واستثناء القميّين كثيرا من رجال نوادر الحكمة معروف ، وقصّة ابن أبي العوجاء ( 566 ) - أنّه قال عند قتله : قد دسست في كتبكم أربعة آلاف حديث - مذكورة في الرجال . وكذا ما ذكره يونس بن عبد الرحمن : من أنّه أخذ أحاديث كثيرة من أصحاب الصادقين عليهما السّلام ، ثمّ عرضها على أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فأنكر منها أحاديث كثيرة ، إلى غير ذلك ممّا يشهد ( 567 ) بخلاف ما ذكره .
وأمّا ما ذكره : من عدم عمل الأخباريّين في عقائدهم إلّا على الأخبار المتواترة والآحاد العلميّة ، ففيه : أنّ الأظهر في مذهب الأخباريّين ما ذكره العلّامة : من أنّ الأخباريّين لم يعوّلوا في أصول الدين وفروعه إلّا على أخبار الآحاد . ولعلّهم المعنيّون
شرح
564 . الخزّاز بالزاء قبل الألف وبعدها ، أو بالراء فالزاء أخيرا ، ذكره في منتهى المقال .
565 . أي : لأجله .
566 . قال الطريحي : « هو من تلامذة أبي الحسن البصري ، فانحرف عنه وعن التوحيد . وكان أبو الحسن تارة يقول بالقدر وتارة بالجبر » انتهى .
567 . قد تقدّم استيفاء الكلام في ذلك عند إبطال شبهة الأخباريّين في دعوى قطعيّة الأخبار .