تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
بالأخبار المجرّدة عنها . وقد تقدّم تضعيفه بدعوى صراحة كلام الشيخ في دعوى الإجماع على اعتبار الأخبار المجرّدة . وثانيها : ما تقدّم عن صاحب المعالم أيضا في حاشية المعالم ، من تخصيص معقد إجماع الشيخ بالأخبار التي دوّنها أصحابنا في كتبهم ، وتخصيص معقد إجماع السيّد بالأخبار التي تختصّ طرقها بالمخالفين ، لعدم منافاته عمل السيّد حينئذ بالأخبار المدوّنة في كتب أصحابنا وإن تجرّدت عن القرائن . وفيه : أنّه مناف لتصريح السيّد بحصر العمل في الأحكام المعلومة بالضرورة أو الإجماع أو الأخبار المتواترة ، كما نقله عنه في المعالم فيما يأتي من كلامه . وثالثها : ما سيذكره المصنّف رحمه اللّه من حمل العلم في كلام السيّد على العلم العرفي ، أعني : الوثوق والاطمئنان ، كما يشهد به ما سيحكيه عن السيّد وبعض الأخباريّين ، بل قيل ربّما يستفاد ذلك من الحلّي أيضا . وحمل معقد إجماع الشيخ بما أفاد الوثوق ، نظرا إلى أنّ اشتراطه كون الراوي من أصحابنا غير مطعون في روايته سديدا في نقله إنّما هو لأجل كون ذلك من أسباب الوثوق ، لا لأجل خصوصيّة في هذه القيود . ثمّ إنّ ما ذكرناه من التعبير بالعلم العرفي أولى من تعبير بعضهم في المقام بالعلم العادّي ، لاتّحاده مع العلم الوجداني في اعتبار الجزم بالواقع في مفهومهما ، لأنّ اختلافهما إنّما هو بحسب اختلاف أسبابهما ، إذ العلم العادّي هو الجزم الحاصل من جريان العادة على شيء ، مثل أن علمنا بعدم صيرورة الأواني الموجودة في البيت علماء فضلاء ، إنّما هو لأجل علمنا بعدم جريان عادة اللّه سبحانه على ذلك ، وباعتباره يسمّى علما عاديا . والعلم الوجداني هو الجزم الحاصل من سائر الأسباب ، بخلاف العلم العرفي ، فإنّه مبنيّ على إطلاق اسم العلم على الوثوق مسامحة . وكيف كان ، فيرد عليه أنّ تنزيل كلام السيّد على إرادة العلم العرفي - أعني : الوثوق - في غاية البعد ، لأنّه كما نقله عنه صاحب المعالم يدّعي كون أكثر الأحكام
فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل ) — صفحة 210 | الميرزا موسى التبريزي